النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٩٣ - المسألة ١٦٤
خمستهم... أو: سبعتهم... بنصب العدد على الحال المؤولة؛ أى:
مثلّثا إياهم، أو: مخمّسا، أو: مسبعا... و هكذا. و يجوز إتباع العدد لما قبله؛ فلا يعرب حالا، و إنما يعرب توكيدا معنويا؛ بمعنى: جميعهم، مع ضبط لفظ العدد بما يضبط به التوكيد [١] ، و الصحيح أن هذا ليس مقصورا على الأعداد المفردة؛ بل يسرى على المركبة أيضا-كما سيجىء-نحو: جاء القوم خمسة عشرهم، بالبناء على فتح الجزأين فى محل رفع هنا أو فى محل غير الرفع فى تركيب آخر، على حسب المؤكّد.
و جدير بالملاحظة أن العامل فى التمييز المجرور بالإضافة هو العدد المبهم (أى: المضاف) الذى جاء التمييز لإيضاحة و إزالة إبهامه، و لا بد من تقديم هذا العامل على تمييزه.
(ب) و باقى أقسام العدد (و هو: المركب، و العقود الاصطلاحية، و المعطوف، -و كذا ما ألحق بالمركب و المعطوف عليه من كلمتى: بضع و بضعة-) [٢] يحتاج إلى تمييز [٣] مفرد، منصوب غير مفصول من العدد بفاصل، نحو:
(إنى رأيت أحد عشر كوكبا) - (إن عدة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا) - (إن يكن منكم عشرون [٣] صابرون يغلبوا مائتين) - (و وصينا الإنسان بوالديه إحسانا، حملته أمه كرها، و وضعته كرها. و حمله و فصاله ثلاثون شهرا. حتى إذا بلغ أشدّه، و بلغ أربعين سنة، قال ربّ أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت علىّ و على والدىّ... ) -قال أحد الشعراء: هاجنى منظر شائق؛ فلم أغادر مكانى حتى فاض خاطرى بخمسة و أربعين بيتا فى وصفه، لم أقض فيها أكثر من ضحوة. و أزعجنى نعىّ صديق لى، فانهمر لسانى برثائه، و أنشأت قصيدة بلغت اثنين و خمسين بيتا لم أقطع فيها أكثر من بضع ساعات، ثم أكملتها بعد ذلك تسعة و سبعين بيتا...
و لا بد فى جميع حالات التمييز المنصوب أن يتأخر عن عامله الفعل أو ما يشبهه
[١] سبقت الإشارة لهذا الحكم فى جـ ٢ باب الحال م ٨٤ ص ٢٩٧ و فى جـ ٣ باب التوكيد م ١١٦ ص ٤١٣.
[٢] طبقا للبيان الذى سبق فى رقم ٢ من هامش ص ٤٨٣.
(٣ و ٣) و قد يستغنى عن التمييز مطلقا لداع بلاغى-كما هنا، و كما سيجىء فى ص ٤٩٦ و ٥١٤-.