النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٩٠ - المسألة ١٦٤
(مَثَلُ اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنََابِلَ، فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ. وَ اَللََّهُ يُضََاعِفُ لِمَنْ يَشََاءُ) -يبلغ ارتفاع هرم الجيزة الأكبر نحو مائتى ذراع، [١] و كقولهم عند رؤية أشباح بعيدة: هذه مئو رجل، أو مئات رجل-و قوله تعالى: (وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمََّا تَعُدُّونَ) -حرّاس المدينة ألفا حارس، و جيشها تسعة آلاف جندىّ.
و لا يصح الفصل بين هذا النوع و تمييزه فى حالة الاختيار.
و نوع يحتاج إلى تمييز مجرور بالإضافة متصل به-أيضا-و يكون فى الأغلب جمع تكسير للقلّة [٢] ، و هذا النوع هو: ثلاثة، و عشرة، و ما بينهما، و كذا كلمة: بضع و بضعة الملحقتين به-طبقا لما تقدم [٣] عنهما؛ نحو الصيف ثلاثة أشهر-قضيت خمسة أيام فى الريف-و قوله تعالى: (وَ أَمََّا عََادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ [٤] عََاتِيَةٍ. `سَخَّرَهََا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيََالٍ وَ ثَمََانِيَةَ أَيََّامٍ حُسُوماً) [٥] ... و...
فالأصل فى تمييز هذا النوع من المفرد أن يستوفى أربعة أمور مجتمعة؛ هى: أن يكون جمعا-للتكسير-مفيدا للقلة-مجرورا بالإضافة المباشرة (الخالية من الفصل) .
و كل واحد من هذه الأربعة يحتاج إلى مزيد بيان و تفصيل:
١-فأما كون التمييز جمعا فهو الأعم الأغلب، ليتطابق المعدود و العدد فى الدلالة على التعدد الكثير. و يجب-فى الأغلب-إضافة العدد إلى مفرد إن كان التمييز هو لفظ:
«مائة» [٦] ، نحو: ثلاثمائة رجل-أربعمائة كتاب-خمسمائة قلم... أو كان العدد مضافا إلى مستحقه ملكا أو انتسابا على حالة من الحالات؛ فتكون الإضافة لبيان أن العدد مملوك للمضاف إليه، أو منسوب إليه بوجه من وجوه التملك أو
[١] أى: نحو (١٣٦ مترا) بعد النقص الذى أصاب قمته، و يقدر، بنحو: سبعة أمتار
[٢] جمع التكسير-كما سيأتى فى بابه ص ٥٧٩-نوعان، جمع تكسير للقلة، و هو ما كان دالا على أفراد لا تقل عن ثلاثة و لا تزيد على عشرة. و له أوزان خاصة، و منها أفعلة، و أفعال، و فعلة و أفعل. نحو: أجهزة، و أنهار، و صبية، و أعين. و جمع تكسير للكثرة و يدل على عدد لا يقل عن ثلاثة و قد يزيد على العشرة بالإيضاح الذى سيجىء فى بابه. و أوزانه كثيرة...
[٣] فى رقم ٢ من هامش ص ٤٨٣.
[٤] شديدة الصوت، أو شديدة البرد.
[٥] متتابعة.
[٦] انظر ما يختص بطريقة كتابة «مئة» فى رقم ١ من هامش ص ٤٨٣.