النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٧١ - المسألة ١٦١
و إن كان غنيّا. و أما العزيز فمن ترفع عن الدنايا، و أبى المهانة و إن كان قليل الأهل و الأتباع. و أما الذليل فمن رضى الهوان و إن كان كثير الأهل و الأعوان. فكلمة «أمّا» فى هذا الكلام و أشباهه دالة على الشرطية لقيامها مقام اسم الشرط «مهما» و جملته الشرطية؛ -كما يأتى- (إذ المراد: مهما يكن من [١] شىء فالشريف من شرفت أفعاله... -مهما يكن من شىء فالدنىء من قبح صنعه... -مهما يكن من شىء فالعزيز من ترفّع... و هكذا) و هى دالة على التفصيل فيه أيضا؛ بذكر الأقسام، و الأفراد المتعددة المختلفة لشىء مجمل [٢] . و هى دالة فيه على التوكيد أيضا.
و لإيضاح التوكيد نذكر أن من يقول: «محمد عالم» يقصد إثبات العلم لمحمد، و نسبته إليه، بغير تأكيد و لا تقوية. فإذا أراد أن يمنح المعنى فضل تأكيد، و مزيدا من التقوية-أتى بكلمة: «أمّا» قائلا: أما محمد فعالم. و سبب التأكيد و التقوية فى هذا أنه يريد: (مهما يكن من شىء فمحمد عالم) فقد علّق وجود علمه على وجود شىء، أىّ شىء آخر، بمعنى أن وجود ذلك العلم مترتب و متوقف على وجود شىء يقع فى الكون. و لما كان من المحقق المؤكد وقوع شىء فى الكون حتما، كان من المحقق المؤكد-ادعاء-كذلك وقوع ما يترتب عليه؛ و هو:
«العلم» لأن تحقق السبب و حصوله لا بد أن يتبعه تحقق المسبّب عنه، و حصوله على سبيل التحتيم [٣] ...
و قد تدل على التفصيل تقديرا: أى: بغير ذكرها و ذكر شىء معها، و إنما يدل عليهما السياق و القرائن؛ نحو: الناس معادن؛ فأما أنفسها و أغلاها فالأخيار... التقدير: و أما أخسها و أرخصها فالأشرار. و نحو:
الأصدقاء ضروب. فأما أحسنهم فالوفى الأمين... التقدير: و أما أقبحهم فالغادر الخائن...
(حـ) و أحكامها النحوية تنحصر فيما يأتى:
١-أنها أداة شرط بسبب قيامها مقام اسم الشرط: «مهما» الواجب حذف
[١] و يصح حذف «من» فى هذه الأساليب، و نظائرها.
[٢] هو: الناس.
[٣] إذ المعلول (المسبب) لا بد أن يوجد بوجود علته (سببه) .