النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٦ - المسألة ١٣٠
ثانيتهما: أن يكون التابع نعتا، و المنعوت-المنادى-اسم إشارة للمذكر، أو للمؤنث؛ جىء به للتوصل إلى نداء المبدوء «بأل» [١] ؛ لأن المبدوء بها لا يجوز مناداته بغير واسطة، إلا فى بعض مواضع سبقت [٢] -نحو: يا هذا السائح، لا تتعجل فى حكمك، و يا هذه السائحة لا تتعجلى... فالمنادى مبنى على ضم مقدر فى محل نصب؛ فيجب رفع النعت فى المثالين و أشباههما، رفعا صوريّا؛ لا يوصف بإعراب، و لا بناء-كما سبق-و إنما هو رفع جىء به مراعاة شكلية للضم المقدر فى اسم الإشارة المنعوت-المنادى-و لا يصح النصب؛ لأن النعت هنا بمنزلة المنادى المفرد المقصود، لا يصح نصب لفظه نصبا مباشرا.
ق-لكن الصبان قال بعد ذلك كلاما قويا موافقا للضوابط و الأصول العامة يعترض على ما سبق و نصه:
(أنا أقول يرد عليه أن تابع ذى محل، له محل متبوعه. و حينئذ ينبغى أن يكون محل تابع «أىّ» نصبا، و أن يصح نصب نعته. و يؤيده ما قدمناه-قريبا قبل ذلك بصفحتين-عن الدمامينى فى:
«يا زيد الظريف صاحب عمرو» أنه قدر: «صاحب عمرو» نعتا للظريف، لفظ به كما يلفظ النعت؛ إن رفعا فرفع، و إن نصبا فنصب، على ما بيناه سابقا. اللهم إلا أن يكون منع نصب نعت تابع «أىّ» لعدم سماعه أصلا.
«نعم يصح ما بحثه من أنه ليس لتابع «أى» محل نصب، و لا يجوز نصب نعته على اعتبار أن رفع التابع هو رفع إعراب، و أن عامله فعل مقدر مبنى للمجهول، و التقدير: «يدعى العاقل» كما مر.
لكن ما بعد «أى» على هذا التقدير ليس تابعا لأى فى الحقيقة، فلا يظهر حمل كلامه على هذا مع قوله:
إنه تابع له. فتأمل) . ا ه
فالصبان يرى أن تابع «أىّ» لابد أن يكون منصوبا محلا مثل المتبوع «أى» (لأن كلمة «أىّ» مبنية على الضم فى محل نصب) و الشأن فى التابع-دائما-أن يكون له محل كمحل المتبوع. و هذا كلام صحيح قوى لا يعترض الأخذ به إلا عدم ورود السماع به، و للسماع الأهمية الأولى فى انتزاع حكم لا يعتوره عيب أو ضعف.. من أجل ذلك كان الاقتصار على رأى الأشمونى-و من وافقه-أنسب؛ مبالغة فى الاحتياط؛ لأنه رأى متفق عليه، إذ لا يعترض عليه الصبان-أو غيره-و إنما يرى الصبان أن يزيد عليه إباحة النصب المحلى، و هذه الإباحة قد أضعفها عدم ورود السماع بها.
[١] و فى هذا يقول ابن مالك بيتا ألمحنا له فى ص ٤٣:
و ذو إشارة كأىّ فى الصفه # إن كان تركها يفيت المعرفه
(ذو إشارة: المنادى الذى هو إشارة) . يريد: أن المنادى إذا كان اسم إشارة فإنه يحتاج-كأى- إلى نعت معرفة مرفوعة مقرونة «بأل» من اسم جنس، أو اسم موصول. و لا يصح هنا أن يكون نعته اسم إشارة مثله. و بين أن حاجة اسم الإشارة للنعت واجبة إن أدى ترك النعت إلى عدم معرفة المشار إليه. أما إذا لم يؤد لذلك فالنعت ليس واجبة.
[٢] فى ص ٣٥.