النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٥٥ - المسألة ١٥٨
و جواب القسم محذوف فيهما.
أما غير الأرجح فى كل ما تقدم (من ١، ٢-ما عدا القسم المقرون بالفاء) فيعتبر الجواب للشرط غير الامتناعى فى كل الحالات، سواء أكان متقدما على القسم أم متأخرا، و سواء أكان قبلهما ما يحتاج إلى خبر أم لم يكن. و من الأمثلة:
لئن منيت بنا عن غبّ معركة # لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل [١]
و قول الآخر:
لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا # أصم [٢] فى نهار القيظ للشمس باديا
فالمضارعان: «تلف» و «أصم» مجزومان مباشرة فى جواب «إن» الشرطية، برغم تأخرها و تقدم لام القسم عليها [٣] ... و من الأمثلة أيضا قول الشاعر:
أما و الذى لو شاء لم يخلق النّوى # لئن غبت عن عينى فما غبت عن قلبى
لأن وجود الفاء فى الجواب دليل على أنه للشرط؛ إذ جواب القسم لا تدخله الفاء. و مثله قولهم [٤] : لئن أمهل اللّه الظالم فلن يفوت أخذه، و هو له بالمرصاد.
و مما سبق نستخلص أن اجتماع الشرط غير الامتناعى و القسم يقتضى الاكتفاء بجواب واحد يكون-على الأرجح-للسابق منهما. أما المتأخر فجوابه محذوف يدل عليه المذكور. و أنه يستثنى من هذه القاعدة حالتان:
إحداهما: يكون الجواب فيها للقسم مع تأخره، و هى التى يكون فيها القسم مبدوءا بالفاء.
[١] (منيت بنا) : أصبت بنا، و قدر عليك أن تلقانا. (غب) : بعد، أو: عقب (لا تلفنا) :
لا تجدنا. (ننتفل) : نتبرأ و ننفصل.
يقول لعدوه. لو أصبت بنا بعد المعركة-حين يشتد التعب و الإرهاق عادة، فلن ترى منا تعبا، و لا إرهاقا، و لا تبرّؤا و انفصالا من قتلانا-يجعلنا ننصرف، و نترك الأخذ بثأرهم، و الانتقام من أعدائهم.
[٢] أى: إن كان ما بلغك عنى صادقا فإنى أعاقب نفسى عليه بالصوم و بالوقوف باديا للشمس (أى: مكشوفا لها) فى يوم القيظ، و هو اليوم الشديد الحر (و باديا حال من فاعل: أصم) .
[٣] و البصريون يحكمون على هذا و أمثاله بالشذوذ، أو بزيادة اللام و أنها ليست للقسم فلا تحتاج لجواب. و كل هذا تكلف و ابتعاد عن الواقع. و خير منه ما قاله الخضرى: من أن اللام للقسم، و جوابه هو أداة الشرط و ما دخلت عليه من جملتيها، و أن لهذا نظائر.
[٤] و هو منسوب لعلى رضى اللّه عنه.