النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٤٧ - المسألة ١٥٧
المضارعة: (يصبر-يسرف-يكثر... (لأنها معطوفة و المعطوف عليه مجزوم لفظا أو محلا؛ فهى تابعة له فى الجزم فتجزم لفظا.
و الآخر: النصب على اعتبار الفاء للسببية مع العطف، و الواو للمعية مع العطف، و ثم-عند الكوفيين-للعطف مع المعية، و المضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد الثلاثة. و من الأمثلة نصب الأفعال المضارعة السابقة كلها.
و كذا نصب المضارع: «يخضع» فى قول الشاعر:
و من يقترب منا و يخضع نؤوه # فلا يخش ظلما ما أقام و لا هضما
أما الاستئناف فيمنعه أكثر النحاة؛ بحجة أنه لا يصح الاستئناف قبل أن تستوفى أداة الشرط جملتيها؛ (الشرطية و الجوابية معا) ؛ كى يتمّ المعنى المرتبط بأداة الشرط. و وضع الجملة الاستئنافية بين جملتى الشرط و الجواب إنما هو إقحام لجملة أجنبية بين جملتين متلازمتين فى المعنى.
و يرى المحققون أن رفع المضارع المتوسط بين جملتى الشرط و الجواب جائز بعد حرف مما سبق. و حجتهم أنّه لا مانع من اعتبار تلك الجملة الأجنبية جملة استئنافية معترضة و ليست للاستئناف المحض. و رأيهم صحيح [١] ، و لا ضرر فى الأخذ به إن اقتضاه المعنى.
و على هذا يجوز فى المضارع المسبوق بأحد أحرف العطف السابقة و الذى تتوسط جملته بين جملتى الشرط و الجواب-الأوجه الثلاثة؛ و هى الرفع على اعتبار الجملة استئنافية اعتراضية، و الجزم بالعطف على فعل الشرط المجزوم لفظا أو محلا، و النصب على اعتبار «الواو» ، و «ثم» للعطف مع المعية، و «الفاء» للعطف مع السببية، و أن المضارع منصوب بأن مضمرة. وجوبا بعد الثلاثة، و بهذا يكون حكمه واحدا بعد الأحرف السالفة، لا يختلف باختلاف وقوعه بعد الجملة الجوابية، أو توسطه بينها و بين الجملة الشرطية [٢] ...
[١] لأنه تطبيق على ما قرره النحاة من جواز وقوع الجملة المعترضة بين جملتى الشرط و الجواب، و استدلوا بأمثلة من القرآن الكريم (راجع الجزء الثانى من المغنى، باب الجمل التى لا محل لها من الإعراب، و كذلك الصبان و حاشية ياسين على التصريح)
و قد يقال لم امتنع الرفع على الاستئناف المحض، دون الخالى من صفة الاعتراض؟أجابوا: أن الاستئناف المحض يشعر بتمام الكلام قبله، دون الاعتراض.
[٢] و فى المضارع المسبوق بالواو أو الفاء مع وقوعه بعد الجملة الجوابية يقول ابن مالك: -