النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٤٦ - المسألة ١٥٧
و لكن بعد نصب الأفعال المضارعة: يغفر-يذر-نأخذ.
ثالثها: اعتبارهما حرفى عطف مجردين له-فلا يفيدان سببية و لا معية- و المضارع بعدهما مجزوم؛ لأنه معطوف على جواب الشرط؛ فإن كان جواب الشرط مضارعا مجزوما مباشرة، فالمضارع المعطوف مجزوم مثله، و إن كان فعل الجواب ماضيا فهو مجزوم محلا، و المضارع المعطوف مجزوم لفظا، مراعاة لمحل المعطوف عليه. و كذلك إن كان الجواب جملة اسمية أو فعلية؛ فإنها تكون فى محل جزم، و المضارع المعطوف عليها مجزوم لفظا تبعا لمحلها. كالأمثلة التى سبقت فى الوجه الأول، و لكن بعد جزم الأفعال المضارعة: يغفر-يذر- نأخذ، و كقول الشاعر:
و من يتتبع-جاهدا-كل عثرة # يجدها و لا يسلم له الدهر صاحب
و الكوفيون يجعلون «ثم» كالواو فى الأوجه الثلاثة السالفة [١] ؛ فكلاهما إما للاستئناف، و إما للعطف الخالص، و إما للعطف مع المعية...
(ب) و إذا وقع المضارع المسبوق بأحد الأحرف السالفة بعد الجملة الشرطية مباشرة، متوسطا بينها و بين الجملة الجوابية، فأكثر النحاة يجيز فيه وجهين؛ يختار منهما المتكلم و المعرب ما يناسب السياق.
أحدهما: اعتبار هذه الأحرف للعطف المجرد، و المضارع بعدها مجزوم؛ لأنه معطوف بها على فعل الشرط المجزوم لفظا أو محلا؛ كقوله تعالى: (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُحْسِنِينَ) ، و مثل: من يتكلم فيسرف يكن عرضة للزلل... أو: و يسرف، أو: ثم يسرف. و مثل: من تكلم فيكثر، أو و يكثر، أو: ثم يكثر-كان عرضة للزلل... بجزم الأفعال
ق-و لكن السبب الحق هو الاستعمال العربى الذى نصب المضارع بعدهما مع عدم تحقق الشرط الأصلى.
و مما تجب ملاحظته أن الأخذ بهذا الوجه و جعلهما للمعية و السببية-إنما هو اختيارى محض متروك أمره للمتكلم يختاره، أو يختار غيره على حسب الاعتبار المناسب للسياق. لكن إذا اختارهما للسببية و المعية وجب نصب المضارع بأن، و وجب أن تكون مضمرة. فالاختيار جائز، و لكن النتيجة المترتبة عليه حتمية.
[١] و فريق آخر يزيد على أحرف العطف السالفة حرف العطف: «أو» ، و رأيه ضعيف كرأى الكوفيين هنا، لضعف الشواهد التى تؤيده، و التى يحسن عدم القياس عليها.