النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٤١ - المسألة ١٥٧
و سائلها عوقب بالخيبة فى إدراكها-من قصّر فى الوسيلة لم يفز بتحقيق الأمل- و قد سبق [١] الكلام على إعراب المضارع المسبوق «بلم» .
الثالثة: أن يكون فعل الشرط ماضيا-و لو معنى-و فعل الجواب مضارعا أصيلا كقوله تعالى: (مَنْ كََانَ يُرِيدُ حَرْثَ اَلْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ، وَ مَنْ كََانَ يُرِيدُ حَرْثَ اَلدُّنْيََا نُؤْتِهِ مِنْهََا، وَ مََا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) . فالماضى مبنى فى محل جزم، و المضارع المجرد مجزوم مباشرة. و مثل؛ من لم يغتنم الفرصة يعاقب بالحرمان، و يجوز رفع المضارع، و هذا حسن، و لكن الجزم أحسن [٢] ...
الرابعة: أن يكون فعل الشرط مضارعا أصيلا مجزوما، و فعل الجواب ماضيا -و لو معنى-و هذه الصورة أضعف الصور حتى خصّها بعض النحاة بالضرورة الشعرية. و لكن الصحيح أنها ليست مقصورة على الشعر، و إنما تجوز فى النثر مع قلتها. و من أمثلتها نثرا قول النبى عليه السّلام (من يقم ليلة القدر إيمانا و احتسابا غفر له. ) و قول عائشة عن أبيها و هى تحدث الرسول عليه السّلام:
«إن أبا بكر رجل أسيف [٣] ؛ متى يقم مقامك [٤] رقّ» . و من أمثلتها شعرا قول القائل يمدح ناصره:
من يكدنى [٥] بسيّئ كنت منه # كالشّجا بين حلقه و الوريد
و قول الآخر فى أعدائه:
إن يسمعوا سبّة طاروا بها فرحا # منى، و ما يسمعوا من صالح دفنوا... [٦]
***
[١] فى رقم ١ من هامش ص ٣٨٩.
[٢] و سيجىء هذا الحكم فى الصفحة التالية و فيها أمثلة للرفع المطلوب هنا.
[٣] كثير الأسف و الحزن و البكاء؛ خوفا من اللّه.
[٤] تريد: متى يقم مقامك فى الصلاة إماما بالناس وقت تخلفك عن الإمامة.
[٥] كاد، يكيد، كيدا-خدع و مكر.
[٦] و فى نوعى الفعلين يقول ابن مالك فى بيت أشرنا إليه فى ص هامش ٣٩٨ لمناسبة هناك:
و ماضيين أو مضارعين # تلفيهما، أو متخالفين