النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٤٠ - المسألة ١٥٧
الأولى: أن يكون الفعلان مضارعين أصيلين مجزومين، لفظا [١] بأداة الشرط لأن أحدهما فعل الشرط، و الثانى هو فعل الجواب المباشر [٢] ؛ كقوله تعالى:
(لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ؛ وَ إِنْ تُبْدُوا مََا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحََاسِبْكُمْ بِهِ اَللََّهُ) ، و قوله تعالى: (وَ إِنْ تَعُودُوا نَعُدْ) [٣] و قوله تعالى: (وَ مََا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ... ) .
الثانية: أن يكون الفعلان ماضيين لفظا؛ فيبنيان لفظا و يجزمان محلا-أى:
أن كلا منهما مبنى فى لفظه؛ (كالشأن فى الأفعال الماضية كلها) و لكنه فى محل جزم؛ لأنه فعل الشرط، أو فعل الجواب، و الأصل فى فعلى الشرط و الجواب أن يكونا مضارعين مجزومين لفظا؛ فكذلك يجزم ما يحلّ محلهما. و لما كان الماضى لا يجزم لفظا وجب جزمه محلا [٤] . و من الأمثلة: من أسرف فى الأمل. قصّر فى العمل، و قول الشاعر:
و من دعا الناس إلى ذمه # ذموه بالحق و بالباطل
و قول الآخر:
إن اللئام إذا أذللتهم صلحوا # على الهوان، و إن أكرمتهم فسدوا
و يدخل فى هذه الدرجة الماضى معنى دون لفظ-و هو المضارع المسبوق بالحرف «لم» ؛ نحو: إن لم تتأهب للأعداء لم تتغلب عليهم-من لم يهيئ للغاية
[١] هذا إن لم تتصل بالمضارع إحدى النونين، فإن اتصلت به إحداهما كان مبنيا فى محل جزم؛ كما فى ص ٢٦٣.
[٢] أى: الذى يعتبر وحده فعل الجواب مجزوما، و هو مع فاعله جملة فعلية هى جملة الجواب؛ و ليست فى محل جزم. بخلاف ما لو كان المضارع مع فاعله خبرا لمبتدأ محذوف، و الجملة من المبتدأ المحذوف و خبره هى الجملة الجوابية، فى محل جزم-كما سيجىء فى هامش ص ٤٤٣-ففى هذه الصورة و أمثالها لا يكون المضارع هو فعل الجملة الجوابية إذ الجملة المضارعية هنا خبر لمحذوف، و ليست هى الجواب، و ليس المضارع فيها مجزوما.
[٣] أول الآية: (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جََاءَكُمُ اَلْفَتْحُ، وَ إِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، وَ إِنْ تَعُودُوا نَعُدْ... )
[٤] لهذا الجزم المحلى آثاره فى التوابع؛ كالعطف و البدل و غيرهما. فإذا عطف عليه مضارع متحد معه فى الزمن وجب جزم المضارع. و إن أبدل منه مضارع جزم أيضا، و هكذا. و إن عطف عليه ماض كان مبنيا فى اللفظ مجزوم المحل.