النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٣٦ - المسألة ١٥٧
(حـ) هل يصح أن يقترن الجواب بالفاء فى غير تلك المواضع التى لا يصلح فيها أن يكون فعل شرط؟أجابوا:
١-إن كان المضارع يصلح فعلا للشرط جاز اقترانه «بالفاء» ؛ بشرط أن يكون مثبتا أو منفيّا بـ «لا» ، قيل: أو «لم» أيضا، (ففى «لم» خلاف، ) و متى اقترنت «الفاء» به وجب رفعه على اعتباره خبر مبتدأ محذوف، و الجملة الاسمية جواب الشرط. و لا يصح أن يكون المضارع المرفوع وحده هو الجواب: إذ لو كان الجواب لوجب جزمه، و الحكم بزيادة الفاء زيادة مطلقة، يراعى فيها تقدير سقوطها. لكن العرب التزمت رفعه معها؛ فدلّ هذا على أصالة الفاء، و أنّها داخلة على مبتدأ مقدر، و ليست زائدة للربط: و من أمثلته قوله تعالى: » (فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلاََ يَخََافُ بَخْساً وَ لاََ رَهَقاً) و قوله: (وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ اَلصََّالِحََاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلاََ يَخََافُ ظُلْماً وَ لاََ هَضْماً) ، أى: فهو لا يخاف... فإن لم يوجد فى الكلام ما يعود عليه المبتدأ الضمير كان الضمير للشأن أو للقصة، كقراءة من قرأ قوله تعالى فى حكمة شهادة المرأتين: (أَنْ تَضِلَّ إِحْدََاهُمََا فَتُذَكِّرَ إِحْدََاهُمَا اَلْأُخْرىََ ) بكسر همزة: «إن» و رفع المضارع: «تذكر» . و التقدير: فهى- أى: القصة-تذكّر، و نحو: إن قام المسافر فيتبعه صديقه. أى: فهو- الحال و الشأن-يتبعه صديقه. (و فى هذه القراءة تكلف لا داعى له) .
٢-إن كان فعل الجواب ماضيا متصرفا، مجردا من «قد» و «ما» ...
و غيرهما مما يتصل به و يوجب اقترانه بالفاء-طبقا لما تقدم-فله ثلاثة أضرب:
فإن كان ماضيا لفظا و معنى فالواجب اقترانه بالفاء على تقدير: «قد» قبله إن لم تكن ظاهرة؛ لتقربه من الحال القريب من الاستقبال كقوله تعالى فى سورة يوسف:
(إِنْ كََانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ... ) [١] أى: فقد صدقت.
[١] المضى حقيقى هنا. و قد يقال إنه مؤول بمثل التأويل الذى جرى على آية أخرى سبقت (فى رقم ٣ من ص ٤١٧) و هى قوله تعالى: (إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ) . إذ المراد فيهما: إن يثبت فى المستقبل أنى قلته فقد علمته، و إن يثبت فى المستقبل أن قميصه قدّ...