النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٣٠ - المسألة ١٥٧
و الاستفهام، و غيره من بقية أنواع الطلب التى سبقت [١] . فمثال الأمر:
إن ملكت النفوس فابغ رضاها # فلها ثورة، و فيها مضاء
و مثال النهى: من يستشرك فلا تكتم [٢] عنه صادق المشورة، و من يستنصحك فلا تحجب [٢] عنه خالص النصح [٣] ...
و مثال الدعاء: ربّ: إن أدعك لما يرضيك فاستجب، و إن أتّجه لما يغضبك فلترشدنى للسّداد. ربّ، إن هفوت فلا تحرمنى المغفرة، و إن ضللت فلا تتركنى ضالا... و نحو: إن يمت المجاهد فيرحمه اللّه، أو: فرحمه اللّه.
و مثال الاستفهام قوله تعالى: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اَللََّهُ فَلاََ غََالِبَ لَكُمْ، وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا اَلَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ؟) ، و مثل: من تسنح له الفرصة فهل يتركها تفرّ؟و من تلوح له الآمال أفيقعد عن السعى و راءها؟
و من الواجب أن تتقدم الفاء على أداة الاستفهام إن كانت الأداة غير الهمزة.
(مثل: هل، أين-متى... ) فإن كانت الأداة هى الهمزة وجب تقديمها على الفاء، و قد سبقت الأمثلة.
و مثال التمنى: العافية أغلى ما فى الحياة، إن وهبها اللّه لإنسان فليته يرعى حقّها. و مثل: الربيع شباب الزمان و جماله، إن يقبل فليت الناس يغتنمون إقباله، و يسارعون إلى التمتع بمباهجه و مفاتنه...
و هكذا بقية أنواع الطلب...
الثانى: الجملة الفعلية التى فعلها جامد؛ نحو: من يطلق لسانه بذم الناس فليس له واق من ألسنتهم. و قول الشاعر:
إذا المرء لم يخزن عليه لسانه # فليس على شىء سواه بخزّان
الثالث: الجملة الفعلية المصدّرة بالحرف: «قد» [٤] ؛ نحو: من يحكم
[١] فى ص ٣٤٤.
(٢ و ٢) المضارع مجزوم «بلا» الناهية، و ليس جوابا مجزوما لأن؛ الجواب هو الجملة المضارعية كلها.
[٣] و قد اجتمع الأمر و النهى فى قول بعض العرب: (إذا بلغك أن غنيا افتقر فصدق، و إذا بلغك أن فقيرا اغتنى فصدق، و إذا بلغك أن حيا مات فصدق. و إذا بلغك أن أحمق اكتسب عقلا و نطق حكمة فلا تصدق) .
[٤] انظر السبب فى رقم ٨ من ص ٤٢٠.