النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢٩ - المسألة ١٥٧
الإعراب المحلى فى توابعها-كما سلف و كما سيجىء هنا-. و لا يصح جزم الفعل.
٧-جواز اقترانه-لداع بلاغىّ-بكلمة: «إذا» الجوابية؛ لتفيده توكيدا و تقوية، بشرط أن تكون أداة الجزم، هى: «إن» ؛ نحو: إن تنصر أهل البغى إذا يصبك بغيهم [١] .
٨-وجوب اقتران الجواب «بالفاء» -أو «بإذا» الفجائية التى تخلفها فى بعض المواضع الآتية [٢] -إذا كان الجواب نوعا من الأنواع التى لا تصلح فعل شرط.
و هذه «الفاء» زائدة للربط المحض الدال على التعليل [٣] ؛ و ليست للعطف و لا لغيره [٣] ، و لا تفيد معنى إلا عقد الصلة و مجرد الربط المعنوى، بين جملة الجواب و جملة الشرط، كى لا تكون إحداهما مستقلة بمعناها عن الأخرى بعد زوال الجزم الذى كان يربط بينهما. و تعرب «الفاء» و «إذا» مع الجملة التى بعدهما فى محل جزم جوابا للشرط، و لا يصح فى الجملة الفعلية بعدهما أن يكون الفعل وحده هو الجواب، و لا أن يجزم كما تقدم. و أشهر هذه الأنواع ما يأتى [٤] :
الأول: الجملة الطلبية. و تشمل الأمر، و النهى، و الدعاء-و لو بصيغة الخبر-
ق-فابتعادا عن هذا كله، و فرارا من اللبس-يحسن الاقتصار على الرأى الثانى عند اقتران الجواب «بالفاء» أو «إذا» ، و الاستغناء عن الخبر لوجود الجواب الذى يدل عليه.
[١] سبق إيضاح هذا فى ص ٢٩٧.
و قد ورد اقتران جوابها باللام فى كلام يحتج به؛ هو قول الشاعر ابن عنمة من شعراء الأصمعيات -كما سيجىء فى ص ٤٣٣-قال:
فإن يجزع عليه بنو أبيه # لقد خدعوا، و فاتهمو قليل
كما اقترن جوابها باللام فى خطبة لأبى بكر رضى اللّه عنه-وردت فى الجزء الأول من كتاب زهر الآداب، للحصرى ص ١٠-جاء فيها: (يا معشر الأنصار إن شئتم أن تقولوا إنا آويناكم فى ظلالنا، و شاطرناكم فى أموالنا، و نصرناكم بأنفسنا-لقلتم.. ) «إن» فى المثالين بمعنى «لو» و قد جاء فى كتاب: «شفاء الغليل» للخفاجى-ص ١٧٦ مادة «لو» ما نصه:
(إدخال اللام فى جواب «لو» ظاهر. و أما فى جواب «إن» فقيل إنه من خطأ المصنفين. و ليس كذلك، لأنها تخرج على أنها جواب «لو» مقدرة، و التقدير فى قولهم: «و إلا لكان كذا.. » «فلو كان كذا لكان كذا» ترقيا من مرتبة الشك إلى الجزم. ) . ا هـ.
و نرى أن هذا التعليل مرفوض؛ لعدم توضيحه طريقة «التقدير» و مكانه، و الضابط الذى يحدده، و لأن الأخذ به وحده يفتح باب الفساد و الفوضى فى اللغة. و كان عليه أن يستدل بأمثلة مسموعة تؤيده و لم نره و لا غيره عرض أمثلة من فصيح الكلام تؤيد ذلك الأسلوب إلا ما نقلناه-و فيه الكفاية. و رأيى أن ذلك الأسلوب صحيح مع قلته، و لكن الأفضل الاكتفاء بالأكثر-انظر ما يتصل بهذا فى رقم ٩ ص ٤٣٣-.
[٢] هو النوع السابع الآتى فى ص ٤٣٢. و انظر معنى «إذا» فى رقم ٢ من هامش ص ٤٣٢.
[٣] راجع الهمع و الصبان-فليست فاء السببية الجوابية التى ينصب بعدها المضارع «بأن» المضمرة وجوبا.
[٤] و ستذكر أنواع أخرى فى «جـ» من الزيادة و التفصيل ص ٤٣٦.