النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢٥ - المسألة ١٥٧
فأنت الشجاع-أنت محبوب، إن تلطفت فى القول فأنت محبوب. و مثال الدال عليها و هو متأخر لا يصلح جوابا، قوله تعالى: (وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ... ) ، أى: فلا تحزن فقد كذبت رسل من قبلك، -كما سيجىء- [١] فالدال على الجملة الجوابية المحذوفة قد يكون قبلها، أو بعدها، أو محيطا بها.
و هو فى كل حالاته لا يصلح جوابا.
و من أمثلة حذفها لدلالة جملة سابقة الشطر الأول من قول الشاعر:
عش وحيدا إن كنت لا تقبل العذ # ر، و إن كنت لا تغفر زلّه
و مما يدل عليها: «جواب القسم» إذا كان القسم متقدما على أداة الشرط، نحو: و اللّه إن رعيت اليتيم ليرعينّك اللّه. فالقسم محتاج لجواب، و كذلك أداة الشرط؛ فحذف جواب المتأخر [٢] منهما؛ و هو الشرط، لدلالة جواب المتقدم-و هو القسم-على المحذوف. و لهذا تعتبر اللام فى المثال داخلة على جواب القسم؛ كدخولها عليه فى قوله تعالى: (وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ، وَ اَلْأَرْضَ، وَ سَخَّرَ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ-، لَيَقُولُنَّ اَللََّهُ) ، و فى قوله تعالى بلسان الكفار يهدّ دون الرسل:
(لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ) فاللام الداخلة على أداة الشرط: (إن) هى علامة القسم، و اللام المتأخرة داخلة على جوابه. أما جواب الشرط فى الآيتين فمحذوف: لتأخر أداة الشرط. و يدل عليه فى كل منهما جواب القسم المذكور.
ثانيهما: أن يكون فعل الشرط-فى غير الضرورة الشعرية، و عند غير الكوفيين [٣] -ماضيا لفظا و معنى بحسب أصله، أو معنى فقط؛ كالمضارع المسبوق بالحرف: «لم» . فمثال الماضى لفظا و معنى: أنت عزيز إن ترفعت عن الدنايا، أو أنت-إن ترفعت عن الدنايا-عزيز... و قول الشاعر:
و نحن أولو المآثر من قديم # و إن جحدت مآثرنا اللئام
و مثال الماضى معنى لا لفظا قول الشاعر:
لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها # سرور محبّ أو إساءة مجرم؟
فإن لم يكن فعل الشرط ماضيا بأن كان مضارعا لفظا و معنى لم يصح-فى
[١] لاحظ ما أشرنا اليه هنا من الرأى الكوفى، و ما سبق فى رقم ٣ من هامش ص ٤٢٣.
[٢] عملا بالرأى الراجح
[٣] سبق رأيهم فى رقم ٣ من هامش ص ٤٢٣ و سيجىء فى ص ٤٢٧ أنه مقبول.
غ