النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢٤ - المسألة ١٥٧
٤-امتناع حذفها إلا بشرطين:
أولهما: أن يدل دليل عليها بعد حذفها، و لا يصلح جوابا؛ و يتحقق هذا الشرط بأن يسبقها، أو يكتنفها (أى: يحيط بها) ، أو يتأخر عنها، ما لا يصلح جوابا، و لكنه يدل على الجواب المحذوف [١] ؛ مثل: أنت الشجاع إن قلت الحق فى وجه الظالم، أو: أنت-إن تلطفت فى القول-محبوب. فالجملة الجوابية فى المثالين محذوفة؛ لوجود ما يدل عليها؛ و هو الجملة التى قبلها، أو التى تحيط بها، و كلتاهما لا تصلح جوابا. و الأصل: أنت الشجاع، إن قلت الحق فى وجه الظالم
ق- «إن» بخلاف الهمزة؛ فيجوز معها الجزم على الأصح؛ نحو: أمن يرضك ترضه؛ لدخولها على «إن» الشرطية.
ب-إذا وقعن بعد ناسخ من باب «كان» أو «إنّ» ؛ لأن اسم الشرط لا يعمل فيه عامل قبله إلا حرف الجر أو المضاف؛ فانهما قد يجران بعض أسماء الشرط (كما سبق فى ص ٣٩٩ و ٤١١) و غير هذين العاملين لا يعمل فيه. و من الأمثلة: كان من يرضينا نرضيه-إن من يرضينا نرضيه. و أما قول الأعشى:
إنّ من يدخل الكنيسة يوما # يلق فيها جآذرا و ظباء
فعلى تقدير ضمير الشأن، أى: إنه من يدخل.
جـ-إذا وقعن بعد «ما» النافية؛ لأن «ما» النافية لا تنفى الجملة الشرطية. نحو: ما من يرمينا نرميه.
د-إذا وقعن بعد «لكن» -ساكنة النون، أما المشددة فداخلة فى: «ب» السابقة-أو «إذا» الفجائية، نحو: لا أذهب لمن يقاطعنى لكن من يزورنى أزوره-مررت بالمحسن فإذا من يستعين به يعينه. و سبب المنع هو أن أداة الشرط (اسما كانت أم حرفا) لا بد أن تكون فى صدر جملة جديدة مستقلة بمعناها و بإعرابها. أما «لكن و إذا الفجائية» فلا بد أن يسبقهما كلام يرتبط به ما بعدهما ارتباطا معنويا بحيث يتصل المعنيان اتصالا وثيقا.
و جاء فى حاشية الصبان أن سريان الحكم على تلك الأدوات بعد «لكن و إذا» الفجائية مشروط بشرط ألا يضمر بعدهما مبتدأ، فإن أضمر بعدهما مبتدأ جاز جزم المضارع، تقول: رأيت الشريف فإذا من يزره يكرمه-و علىّ كريم الخلق لكن من يزره يهنه. و التقدير فيهما: فإذا هو من... -لكن هو من.. و لم يرد لهذا الشرط ذكر فى بعض المراجع الأخرى المتداولة، كالهمع... و لم أجد فيما رأيت أمثلة مسموعة تؤيد الأخذ به. و لهذا يحسن إهماله، و البعد عن التأويلات و التقديرات بغير ضرورة.
(راجع فى كل ما سبق الهمع جـ ٢ ص ٦١ و ما بعدها. و حاشية الصبان عند بدء الكلام على الأدوات التى تجزم فعلين... ) .
[١] فالغالب أن تسبقه جملة، أو تكتنفه؛ (بأن يقع بين ركنيها الأساسيين) . و من أمثلة الأول الذى تسبقه جملة قول الشاعر:
ربّ ليل كأنه الصبح فى الحسـ # ن، و إن كان أسود الطّيلسان