النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢٣ - المسألة ١٥٧
يكون فعلا ناسخا. و قد سبق [١] أيضا بيان هذه الحالة بصورتيها.
و سوغ التقديم فى الصورة الأولى أن المضارع المرفوع ليس هو الجواب فى الحقيقة؛ لأن الجواب محذوف [٢] ، و تسمية المذكورة جوابا تساهل لوحظ فيه الأصل [٣] . أما فى الصورة الثانية فلأنها أداة شرطية واجبة الصدارة.
[١] فى ص ٤١١.
[٢] و فى ص ٤٤٢ حكم المضارع المرفوع فى جواب الشرط.
[٣] بمناسبة حذف الجواب يعرض النحاة لحالة فعل الشرط، و لتقديم دليل الجواب عليه و الحالات التى يتعين أن تكون فيها بعض الأدوات موصولة، لا شرطية، فيقولون: «إن تقدم على أداة الشرط شبيه بالجواب فهو-فى الأرجح-دليل الجواب و ليس بالجواب» و جاء فى التسهيل و الهمع ما ملخصه:
إذا حذف الجواب فى السعة و تقدم دليله على أداة الشرط فلا يكون فعل الشرط-فى الأصح-إلا ماضيا لفظا و معنى بحسب أصله، أو معنى فقط كالمضارع المسبوق بالحرف «لم» -مع ملاحظة ما يأتى فى الحكم الرابع-. قال سيبويه: (هذا هو الوارد من كلام العرب) . و إذا لا يصح عنده الأخذ بالرأى الكوفى الذى يقيس المضارع على الماضى؛ فيجيز: أنت كريم إن تصفح؛ لأن فى هذا قياسا لشىء على آخر يخالفه فى علة القياس و سببه.. لكن الكوفيين-إلا الفراء-يستشهدون بأمثلة فصيحة تؤيد رأيهم و تقويه -كما سيجىء فى ص ٤٢٦-و الرأى الأول أقوى و أفصح مع صحة الثانى.
و ما سبق مقصور على السعة أما فى الضرورة الشعرية فيصح حذف الجواب مطلقا و فعل الشرط مضارع، و منه:
يثنى عليك و أنت أهل ثنائه # و لديك-إن هو يستزدك-مزيد
فإن كان فعل الشرط المسبوق بدليل الجواب غير ماض و أداة الشرط: «ما» ، أو: «من» ، أو «أىّ» -وجب فى السعة (أى: فى غير الضرورة الشعرية) جعلها موصولة و إعطاؤها حكم الموصول، فتقول: أعط من يعطى محمدا؛ و أحبّ ما يحبه... -و أكرم أيهم يحبك.. ؛ برفع المضارع و المجىء بالعائد و اعتبار الجملة صلة لا محل لها من الإعراب و صحة عمل العوامل التى قبل الموصول فيه. أما فى الضرورة فيجوز بقاء الشرطية و الجزم. و كذلك يجب جعل تلك الأدوات موصولة إذا وقعت مع جملتها مضافا إليه.
و المضاف اسم زمان؛ نحو: أتذكر إذ من يرضينا نرضيه، لأن أسماء الزمان لا تضاف إلى جملة مصدرة «بإن الشرطية» - (كما سبق فى جـ ٢ رقم ٦ م ٧٩ هامش ص ٢٣٧ و فى جـ ٣ م ٩٤ ص ٦٧) - فكذا المصدرة بما تضمن معنى «إن الشرطية» كمن؛ خلافا للزيادى حيث جوز فى هذه الصورة الجزم اختيارا. أما عند غيره فقد خرجت تلك الأدوات عن الشرطية. و صارت موصولة ينطبق عليها ما ينطبق على الموصول من أحكام، و لا دخل لها بالشرط.
و كذلك يجب ما ذكر لهن مطلقا- (أى: فى السعة و فى الضرورة، سواء أكان بعدهن ماض أو مضارع) فيما يأتى:
ا-إذا تقدمتهن «هل» مباشرة؛ لأن «هل» لا تدخل على «إن الشرطية» فكذا ما تضمن معنى-