النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢٢ - المسألة ١٥٧
ثانيا: أحكام الجملة الجوابية للشرط الجازم؛ و منها الحذف:
١-أن تكون فعلية. و يصحّ أن تكون اسمية مقترنة «بالفاء» الزائدة للربط أو «بإذا» الفجائية التى تحل محلها فى بعض الحالات للربط [١] و من أمثلة الفعلية قول الشاعر:
لا يذهب الخير سدى # و من يعن يوما يعن
و من أمثلة الاسمية:
فإن تتقوا شرّا فمثلكمو اتّقى # و إن تفعلوا خيرا فمثلكمو فعل
و قولهم: إن يسر المرء على سنن الهدى إذا التوفيق حليفه.
٢-لا بد من إفادتها معنى جديدا لا يفهم من جملة الشرط-كالأمثلة السالفة-، فلا يصح: إن تسأل عن الغائب تسأل؛ لأن هذه الجملة الجوابية بلفظها و معناها مثل الشرطية فيهما؛ فلا جديد فى معنى الجواب، فإن تضمنت معنى جديدا جاز وقوعها جوابا؛ كقوله عليه السّلام: (... لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى اللّه و رسوله فهجرته إلى اللّه و رسوله... ) ، أى: فهجرته مقبولة، أو مباركة... فالجملة الجوابية أفادت مرادا جديدا بالرغم مما بينها و بين الجملة الشرطية من اشتراك لفظى...
٣-وجوب تأخيرها؛ فلا يجوز تقديمها و لا تقديم شىء من أجزائها و معمولاتها على أداة الشرط، و لا على الجملة الشرطية. إلا فى حالتين:
الأولى: أن يكون الجواب جملة مضارعية [٢] ، مضارعها مرفوع؛ فيجوز تقديم معمول الجواب على الأداة؛ بشرط مراعاة البيان و التفصيل الخاص [٣] بهذا...
نحو: خيرا إن تستمع تستفيد.
الثانية: أن يكون المعمول هو: «إذا» الشرطية عند من يعربها ظرفا لجوابها و كذا غيرها من الأسماء الشرطية الأخرى التى لا تكون معمولة لفعل الشرط حين
[١] و سيجىء البيان الخاص بالربط فى رقم ٨ من ص ٤٢٩.
[٢] فى الشكل الظاهر لا فى الحقيقة؛ إذ الحقيقة-طبقا للمشهور-، إن الجملة المضارعية المذكورة فى مثل هذه الصورة هى دليل الجواب. و ليست بالجواب؛ لأنه محذوف-طبقا للآتى هنا، و للبيان الآتى فى ص ٤٤٢-٤٤٣.
[٣] فى ص ٤٤٢ و ٤٤٣.