النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١٥ - المسألة ١٥٦
و أخرى جوابية و لا بد أن ينطبق عليهما كل الشروط و الأحكام الخاصة بجملتى الشرط و الجواب-و لا سيما دلالتهما الزمنية-؛ سواء أكانت «إذا» جازمة أم غير جازمة.
و هى أيضا مثل: «إن» الشرطية؛ فى كثرة دخولها على الأسماء فى الظاهر- كما سبق [١] -أما فى الحقيقة فهما داخلان على فعل مقدر وجوبا لأن أداة الشرط لا تدخل إلا على فعل ظاهر أو مقدر؛ كما عرفنا. و من دخولها على الأسماء قوله تعالى: (إِذَا اَلسَّمََاءُ اِنْشَقَّتْ، `وَ أَذِنَتْ لِرَبِّهََا وَ حُقَّتْ، `وَ إِذَا اَلْأَرْضُ مُدَّتْ... ) و التقدير: إذا انشقت السماء انشقت...
و يكثر وقوع: «ما» الزائدة بعد: «إذا» ، كقول الشاعر:
إذا ما بدت ليلى فكلى أعين # و إن هى ناجتنى فكلى مسامع
و قول الآخر:
و لست-إذا ما صاحب خان-عهده # و عندى له سرّ-مذيعا له سرا
***
و أما: «كيف» فأصل معناها السؤال عن الحالة و الهيئة (أى: الكيفية) ، نحو: كيف أنت؟كيف غرسك؟و لها استعمالات أخرى سبق بيانها مفصلة [٢] منها: أن تترك الاستفهام، و تكون أداة شرط لبيان الكيفية، و تحتاج لجملة شرطية و أخرى جوابية، و لكنها لا تجزم-على الأرجح-و لا بد أن ينطبق على جملتيها كل الشروط و الأحكام الخاصة بجملتى الشرط و الجواب [٣] ، و يزاد على هذا وجوب موافقة فعل الجواب لفعل الشرط فى مادة اشتقاقه و فى المعنى، فلا بد من اشتراكهما [٤] لفظا و معنى؛ نحو: كيف تمشى أمشى، و كيف يتكلم الحاذق أتكلم. و قد يتصل
[١] فى رقم ٢ من ص ٣٩٨.
[٢] فى جـ ١ م ٣٩ ص ٤٦٢ باب المبتدأ و الخبر.
[٣] ستجىء فى ص ٤١٧.
[٤] هذا كان من الأمثلة المشكلة قوله تعالى: (وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ يَدُ اَللََّهِ مَغْلُولَةٌ. غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ، وَ لُعِنُوا بِمََا قََالُوا. بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ، يُنْفِقُ كَيْفَ يَشََاءُ... ) و قوله تعالى: (هُوَ اَلَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي اَلْأَرْحََامِ كَيْفَ يَشََاءُ) فجوابهما محذوف يدل عليه ما قبله و ليس بين فعلى الشرط و الجواب المشاركة اللفظية و المعنوية المطلوبتان معا. و قد دفع الاعتراض بأن: كيف ليست شرطية هنا، أو بأن المقصود بالمشاركة ما يكون فى غير المشيئة و الإرادة-كما جاء فى حاشية الصبان فى هذا الموضع من الباب-.