النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٠٢ - المسألة ١٥٥
١-منها: ما وضع فى أصله للدلالة على شىء يعقل-غالبا-فإذا تضمن معه معنى الشرط-صار أداة شرطية، للعاقل، جازمة. و الغالب أيضا أنه بذاته لا يدل على زمن [١] ، و هو: «من» ، كقوله تعالى: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ. وَ لاََ يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَلِيًّا وَ لاََ نَصِيراً) .
و قول الشاعر يمدح قوما:
من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم # مثل النجوم التى يسرى بها السّارى
٢-و منها ما وضع فى أصله للدلالة على شىء لا يعقل-غالبا-فإذا تضمن معه معنى الشرط صار أداة شرطيّة لغير العاقل، جازمة. و الغالب أنه لا يدل بذاته على زمن [١] . و هو «ما» ، و «مهما» . كقوله تعالى: (وَ مََا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ
(١ و ١) و للنحاة رأى دونوه فى باب الموصول: ملخصه: أن «من» للعاقل، و تستعمل فى غيره مجازا (سواء أكان المجاز علاقته التشبيه فيكون استعارة، أم كانت علاقته شيئا آخر غير التشبيه فيكون مجازا مرسلا... ) ، كقول الشاعر:
أسرب القطاهل من يعير جناحه؟ # لعلّى إلى من قد هويت أطير
و قول الآخر:
ألا عم صباحا أيّها الطلل البالى # و هل يعمن من كان فى العصر الخالى
و من المجاز تغليبه على غير العاقل عند اختلاطه معه؛ نحو: (و للّه يسجد من فى السموات و من فى الأرض) ، أو اقترانه به فى عموم فصّل بمن؛ نحو قوله تعالى: (وَ اَللََّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مََاءٍ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىََ بَطْنِهِ، وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىََ رِجْلَيْنِ، وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىََ أَرْبَعٍ.. ) لاقترانه بالعاقل المندرج تحت قوله: «كل دابة» :
و أما «ما» فإنها لغير العاقل؛ كقوله تعالى: (مََا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ) و تستعمل قليلا فى العاقل إذا اختلط به؛ كقوله تعالى: (يُسَبِّحُ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ... ) * و تستعمل فى صفات العاقل؛ نحو: تزوجوا ما طاب من النساء، و امتاز بالفضل. و تستعمل فى المبهم؛ كأن ترى شبحا من بعد، فتقول: تعال و شاهد ما أرى.
(راجع الأشمونى و الصبان فى بابى الموصول، و الجوازم. و قد و فينا الكلام على «من و ما» الموصولتين فى جـ ١ ص ٢٤٧ م ٢٦) .
و يرتضى بعض النحاة أن يقال «من» للعالم بدلا من العاقل؛ لأن اللّه يوصف بأنه عالم و لا يقال له عاقل. و لم يتمسك بهذا فريق آخر... و إذا لم تتضمن «من» و «ما» معنى الشرط فليستا بشرطيتين، فقد تكونان موصولتين، أو استفهاميتين... أو... أو... (انظر آخر الهامش رقم ٦ من ص ٣٩٥)
و يرى أكثر النحاة أن الشرطيتين مبهمتان من ناحية الزمن، بمعنى: أنهما لا يدلان على زمن معين معروف-