النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤ - المسألة ١٢٧
بكاف الخطاب [١] ، أو كان اسم جنس لمعين [٢] ، فمثال الأول قول أعرابى لابنه:
«هذا، استمع لقول الناصح و لو أغضبك قوله؛ فمن أحبك نهاك، و من أبغضك أغواك» . و قول آخر لأولاده: «هؤلاء، اعلموا أن أقوى الناس من قاوم هواه، و أشجعهم من حارب الباطل... » . أى: يا هذا-يا هؤلاء...
و مثال الثانى قول بعض الأدباء و قد برّح به السّهر: «ليل، أمالك آخر يدنو؟و هل للحزن آخر؟صبح، أما لك مقدم يرجى؟و هل فى الفجر مطمع؟» . أى: يا ليل، يا صبح، لليل و صبح معينين...
و من هذا قول العرب: أطرق كرا؛ إن النعام فى القرى. أى: يا كروان [٣] .
[١] يصح نداء اسم الإشارة، بشرط ألا يتصل بآخره كاف الخطاب (طبقا لما نقله الصبان فى هذا الموضع عن الشاطبى. ) إلا فى الندبة فيصح. (على حسب البيان الآتى فى رقم ٢ من هامش ص ٨٩) و هذا الشرط لازم أيضا عند حذف: «يا» . لأن مدلول كاف الخطاب يخالف مدلول المنادى اسم الإشارة إذ المنادى اسم الإشارة هو المقصود بتوجيه النداء؛ لما هو مقرر أن المخاطب بالكاف غير المشار إليه فى الرأى الراجح-راجع الصبان، جزء ٣ آخر باب النداء-. و خير من هذا أن يقال فى التعليل:
هو استعمال العرب، فحسب.
[٢] المراد باسم الجنس المعين النكرة المقصودة المبنية على الضم عند ندائها؛ فيخرج اسم الجنس غير المعين، و المراد منه هنا: النكرة غير المقصودة. و سيجىء تفصيل الكلام على هاتين النكرتين، و حكمهما فى ص ٢٤ و ص ٣٠.
[٣] هذا مثل يضرب للمتكبر، و قد تواضع من هو خير منه. و قد حذفت النون و الألف من كلمة:
«كروان» لترخيم النداء، كما سيجىء ييانه فى باب الترخيم-ص ١٠٢
و فى حذف حرف النداء لفظا لا تقديرا-و مواضع الحذف، يقول ابن مالك: -مع اقتصاره على بعض مواضع الحذف-:
و غير مندوب، و مضمر، و ما # جا مستغاثا-قد يعرّى. فاعلما
(جا-جاء. يعرى-يجرد من حرف النداء، فاعلما-فاعلم. و الألف إما زائدة للشعر، و إما أصلها نون التوكيد الخفيفة قلبت ألفا عند الوقف)
يقول: قد يتجرد المنادى من حرف النداء إذا كان المنادى غير مندوب، و غير مضمر، و غير مستغاث و هذا التجرد، أى: الحذف اللفظى، ليس قليلا فى الكلام الفصيح. ثم بين أن هناك مواضع غيرها يكون الحذف فيها قليلا، و هو مع قلته جائز، و لا داعى لمنعه، و طالب بتأييد مجوز يه، و نصر من يلومهم على المنع، و على عدم إباحة القياس عليه. قال:
و ذاك فى اسم الجنس و المشار له # قلّ. و من يمنعه فانصر عاذله
(المشار له: أى: اسم الإشارة، و كان الأولى أن يقول: المشار به. عاذله-لائمه) يريد: أن حذف حرف النداء قليل فى اسم الجنس، و اسم الإشارة-و قد ترك شرط خلوه من ضمير المخاطب-لضيق الشعر- طالب بتأييد من يلوم المانع؛ إذ لا حجة له فى المنع؛ لورود أمثلة تكفى لإباحة القياس عليه.