النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨٥ - المسألة ١٥٣
لا كلاما، أى: اسكت سكوتا، لا تتكلم كلاما.
٣-كثرة جزمها المضارع المبنى للمعلوم إذا كان مبدوءا بالتاء أو الياء، نحو قوله تعالى: (لاََ تَحْزَنْ؛ إِنَّ اَللََّهَ مَعَنََا) . و قول الشاعر:
لا تسأل الناس عن مالى و كثرته # وسائل الناس عن حزمى و عن خلقى
و قولهم: لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق؛ فإن الرزق لا يسعى للقاعد عن طلبه [١] .
فإن كان مبدوءا بعلامة التكلم (الهمزة أو النون) فمن النادر الذى لا يقاس عليه أن تجزمه-فى الرأى المختار-لأن المتكلم لا ينهى نفسه إلا مجازا. و من القليل المسموع قول الشاعر:
لا أعرفن ربربا [٢] حورا مدامعها # مردّفات [٣] على أعقاب [٤] أكوار [٥]
و قول الآخر:
إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد # لها أبدا ما دام فيها الجراضم [٦]
أى: لا يكن ربرب أعرفه-لا تكن منا عودة بعد خروجنا [٧] ...
فإن كان مبدوءا بعلامة التكلم مع بنائه للمجهول جزمته بكثرة؛ نحو:
[١] و مثله قول الشاعر:
لا يعجبنّ مضيما حسن بزّته # و هل يروق دفينا جودة الكفن؟
المضيم: الذليل المهين-البزة: الهيئة... و المضارع مبنى على الفتح فى محل جزم-كما سيجىء فى رقم ٢-
[٢] قطيعا من الظباء أو البقر الوحشية، و المراد: جماعة من النساء جميلات العيون كالربرب.
و المضارع فى هذا البيت، -كما فى سابقه-مبنى على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، فى محل جزم.
[٣] متتابعات؛ بعضها و راء بعض.
[٤] جمع: عقب، و هو آخر كل شىء.
[٥] جمع: كور، و هو: الرحل بأدواته.
[٦] كثير الأكل، كبير البطن، و يريد الشاعر به: معاوية بن أبى سفيان.
[٧] و من المسموع الذى لا يقاس عليه قول الشاعر:
و لا أكن كقتيل العين بينكمو # و لا ذبيحة تشريق و تنحار
«و فتيل العين» -بفتح العين و سكون الياء-عند العرب من ذهب دمه هدرا. «و ذبيحة التشريق» هى التى تذبح فى عيد الأضحى، و يشرّق بعض لحمها (أى: يجفف) ليأكله أصحابه خلال أيام العيد.
«و التنحار» : النحر.