النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨٤ - المسألة ١٥٣
و إن كان من مساو إلى نظيره سميت: «لا التى للالتماس» [١] ...
و من أمثلة الناهية قوله تعالى: (وَ إِذْ قََالَ لُقْمََانُ لاِبْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ:
يََا بُنَيَّ لاََ تُشْرِكْ بِاللََّهِ... ) و من أمثلة الدعائية قوله تعالى: (رَبَّنََا لاََ تُؤََاخِذْنََا إِنْ نَسِينََا أَوْ أَخْطَأْنََا... ) و قول الشاعر:
لا يبعد اللّه جيرانا تركتهمو # مثل المصابيح تجلو ليلة الظّلم
و من أمثلة الالتماس قول الزميل لزميله: لا تتهافت على اللئيم فتتهم فى مروءتك، و لا على الجاهل فتتهم فى فطنتك، و لا تأمن العدو فيسوقك للمهالك، و لا تثق بالحسود فيجرّك للعطب.
و أشهر أحكامها:
١-أنها تجزم المضارع بشرط ألا يفصل بينهما فاصل، إلا عند الضرورة الشعرية؛ كالتى فى مثل:
و قالوا: أخانا-لا تخشّع لظالم # عزيز، و لا-ذا حقّ قومك-تظلم. [٢]
و الأصل: و لا تظلم ذا حق قومك [٣] . و أجاز بعضهم الفصل بالظرف أو بالجار مع مجروره؛ لأن التوسع بشبه الجملة كثير فى ألسنة العرب. و رأيه حسن؛ مثل قولك للطائش: لا-اليوم-تعبث و القوم يجدّون، و لا-عن النافع -تنصرف و العقلاء يقبلون. أى: لا تعبث اليوم... و لا تنصرف عن النافع
٢-صحة حذف مضارعها لدليل يدلّ عليه؛ نحو: انصح زميلك ما وجدته مستريحا للنصح، منشرحا له. و إلا فلا... أى: فلا تنصحه.
و يجب حذف المضارع بعدها فى حالة واحدة؛ هى: أن ينوب عن مصدر محذوف مؤكّد، دال على نهى؛ كقولك لمن يتكلم و الخطيب يخطب: سكوتا
[١] و قد سبقت الإشارة لهذا فى النواصب عند الكلام على الطلب ص ٣٤٥. و بيان الأفضل فى تسميتها.
[٢] حرك المضارع بالكسر لأجل القافية.
[٣] أى: يا أخانا لا تخشع؛ بمعنى: لا تخضع. و يقول العينى: «ذا حق» مفعولان فصل بهما بين «لا و المضارع» . و قد تعقبه الصبان؛ فقال: (ذا مفعول، و حق منصوب على نزع الخافض، و التقدير: لا تظلم هذا فى أخذ حق قومك منك) ا هـ. و قد يكون الأنسب و الأوضح ما قاله العينى؛ لأن الفعل: «ظلم» قد ينصب مفعولين، -كما فى القاموس-.