النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨٣ - المسألة ١٥٣
أى: ليقيموا...
و إما قليل، و لكنه جائز فى الاختيار، و فى الضرورة. و هو حذفها بعد مشتقات القول الأخرى، التى ليست فعل الأمر: «قل» ، نحو:
قلت لبوّاب لديه دارها # تأذن؛ فإنى حموها [١] و جارها
يريد: لتأذن [٢] لى بالدخول.
و إما قليل مقصور على حالة الضرورة الشعرية؛ و هذا حين لا يسبقها شىء من مادة القول؛ نحو:
محمد، تفد نفسك كلّ نفس # إذا ما خفت من أمر تبالا [٣]
و قول الآخر [٤] :
فلا تستطل منى بقائى و مدتى # و لكن يكن للخير منك نصيب
و الأصل فيهما: لتفد-ليكن... فحذفت اللام للضرورة الشعرية.
٤-أن تحريكها بالكسر هو الأكثر؛ إذا لم يسبقها (الواو، أو الفاء، أو ثم) . و فتحها لغة إن فتح تاليها. فإن سبقها أحد الأحرف الثلاثة المذكورة جاز تسكينها و تحريكها على الوجه السالف، لكن التسكين أكثر، نحو قولهم: من ولى من أمور الناس شيئا فليراقب ربه فيما وليه، و ليذكر أنه محاسب على ما يكون منه، ثم لينتظر عاقبة ما قدمت يداه.
***
ثانيها: «لا» الطلبية.
و هى التى يطلب بها الكف عن شىء و عن فعله. فإن كان الطلب موجها من أعلى لأدنى سمّيت «لا الناهية» و إن كان من أدنى لأعلى سميت: «لا الدعائية»
ق-المجرد، و النطق به بصيغة فعل الأمر، حصول الفعل حقيقة، و تحقيق المأمور به.. و الذى يمنع هذا الفساد المعنوى هنا هو: تقدير لام الأمر.
[١] أبو زوجها.
[٢] و ليس المضارع فى البيت ساكنا لضرورة الشعر فى رأى فريق؛ ففى استطاعة الشاعر أن يقول «إيذن» من غير أن ينكسر البيت، و فى استطاعته أيضا أن يقول و لا ينكسر البيت:
«تأذن إنى حموها و جارها» # بضم النون و حذف الفاء بعدها...
و للضرورة تفسير آخر، سبق عند الكلام عليها فى ص ٢٥٦ (فى رقم ٢ من هامشها) .
[٣] هلاكا. و البيت لحسّان.
[٤] يخاطب ابنه العاق الذى يتمنى لوالده الموت.