النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨٢ - المسألة ١٥٣
الكف عنه-فإن كان الطلب من أعلى لأدنى سميّت: «لام الأمر» ، و إن كان من أدنى لأعلى سميّت: «لام الدعاء» . و إن كان من مساو سمّيت: «لام الالتماس» . و بسبب دلالتها على المعانى الثلاثة كانت تسميتها «بلام الطلب» أنسب، كما عرفنا [١] . و من أمثلتها: (لتكن حقوق الوالدين عندك مرعيّة، و لتكن صلة القرابة لديك مصونة) . و مثل قول الحكماء: (ليكن حبّك و بغضك أمما [٢] و لتجعل للصلح و الرجوع بقية فى قلبك، تصلح بها ما فات) .
و أشهر أحكامها:
١-أنها تجزم المضارع بشرط ألا يفصل بينهما فاصل.
٢-أن الجزم بها مختلف فى درجة القوة و الكثرة؛ فيكثر دخولها على المضارع المبدوء بعلامة الغياب و هى الياء للمذكر، و التاء للمؤنث، و يقل-مع صحته- دخولها على المضارع المبدوء بحرف الخطاب؛ (لأن فعل الأمر هو المختص الأصيل فى الخطاب) ، أو المبدوء بحرف التكلم، و هو: الهمزة أو النون، لأن المتكلم لا يأمر نفسه إلا مجازا، و هذا-مع قلته-قياسى فصيح، كسابقه. و من الأمثلة قوله تعالى:
(لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) . و قوله تعالى: (وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّبِعُوا سَبِيلَنََا وَ لْنَحْمِلْ خَطََايََاكُمْ) ، و قوله عليه السّلام: «قوموا فلأصلّ لكم» [٣] .
و مثل: لأترك من أساء و لأصاحب من أحسن.
٣-أنها قد تحذف و يبقى عملها، و حذفها إما كثير مطّرد. و ذلك إذا وقعت بعد فعل الأمر: «قل» و كان الكلام بعدها لا يصلح جوابا للأمر، بسبب فساد معنوى، أو غيره، كالآية الكريمة: (قُلْ لِعِبََادِيَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا [٤] اَلصَّلاََةَ... )
[١] فى ص ٣٤٥ عند الكلام على أنواع الطلب. هذا، و لا يمنع من تسميتها طلبية خروجها عنه مع مضارعها إلى معنى آخر؛ كالتهديد فى قوله تعالى: (وَ قُلِ: اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ؛ فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ، وَ مَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ؛ إِنََّا أَعْتَدْنََا لِلظََّالِمِينَ نََاراً أَحََاطَ بِهِمْ سُرََادِقُهََا... ) و كالخبرية فى قوله تعالى: (قُلْ مَنْ كََانَ فِي اَلضَّلاََلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ اَلرَّحْمََنُ مَدًّا) .
[٢] معتدلا وسطا.
[٣] الفاء زائدة. أو عاطفة، عطفت جملة طلبية على طلبية.
[٤] الأصل: ليقيموا. و حجة القائلين بحذفها هنا، و بأن المضارع ليس مجزوما فى جواب الأمر: «قل» -هو: أن مجرد الأمر بالقول لا يترتب عليه إقامتهم الصلاة فعلا؛ إذ لا يلزم من القول-