النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٧٧ - المسألة ١٥١
المسألة ١٥١:
حذف [١] «أن» و النصب بها فى غير المواضع السابقة
عرفنا المواضع التى ينصب فيها المضارع بأن المضمرة وجوبا أو جوازا. و قد سمع من العرب نصبه «بأن» محذوفة [١] فى غير تلك المواضع أحيانا، فمن الوارد عنهم: خذ اللص قبل يأخذك-تسمع بالمعيدىّ خير من أن تراه. و قول الشاعر:
ألا أيهاذا الزاجرى أحضر الوغى # و أن أشهد اللذات-هل أنت مخلدى
... و الأصل: خذ اللص قبل أن يأخذك-أن تسمع بالمعيدىّ...
أن أحضر الوغى...
و قد دار الجدل حول هذه الحالات، أيصح القياس عليها بحذف «أن» أم لا يصح؟و كيف نضبط المضارع فى الأمثلة المسموعة بالنصب بعد حذف «أن» ؟ أنتركه منصوبا كما كان عند وجودها؛ مراعاة للسماع، و للأصل الأول قبل الحذف، أم يصح رفعه مراعاة للأمر الواقع [٢] ؟
و صفوة ما يختار، و ما يجب الاقتصار عليه-حرصا على سلامة اللغة، و بعدا عن اللبس و الاضطراب فى فهمها-هو: الحكم بالشذوذ على ما ثبت سماعه و صحّت روايته من تلك الأمثلة المنصوبة، و عدم محاكاتها أو القياس عليها.
أما ضبط الأفعال المضارعة المسموعة بالنصب فيصح رفعها، أو تركها منصوبة كما وردت.
هذا، و قد تحذف «أن» سماعا، و يرفع المضارع بعدها سماعا كذلك؛ فيراعى الضبط الوارد؛ كالفعل «يريكم» فى قوله تعالى: (وَ مِنْ آيََاتِهِ يُرِيكُمُ اَلْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً... ) عند من يرى الأصل: (أن يريكم... ) ثم حذفت «أن» و رفع المضارع بعد حذفها مع حاجة المعنى إليها [٣] ...
[١] الحذف هنا غير الإضمار؛ لأن المحذوف غير موجود فى الكلام مطلقا، لا ظاهرا و لا خفيا.
أما المضمر فموجود و لكنه غير ظاهر.
[٢] حام الشك حول صحة النقل فى بعض الأمثلة القديمة، و أنه غير مسموع على الوجه الذى نقل به.
[٣] و فى هذا يقول ابن مالك خاتما الباب:
و شذّ حذف أن، و نصب فى سوى # مامرّ. فاقبل منه ما عدل روى-١٩
و معنى البيت: حذف أن-لا إضمارها فى المواضع السابقة-مع إعمالها النصب فى المضارع بعد حذفها أمر شاذ؛ يحفظ و لا يقاس عليه، و أن ما روى منه على لسان الراوى العدل-الأمين-يقبل منصوبا كما روى.