النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٧٤ - المسألة ١٥٠
المواضع ليست للسببية فى رأى الكثرة. و قد سبق [١] أن الأفضل التيسير بقبول الرأى الذى يجعلها سببية.
و اتفق رأى الكثرة و القلة على صحة جزم المضارع الواقع بعد هذه الفاء إذا سقطت، و خلا الكلام منها؛ فيصير المضارع بعد غيابها واقعا فى جواب الأمر فيجزم؛ سواء أكانت الدلالة على الأمر بالصيغتين الأصليتين أم بغيرهما من باقى الصيغ التى عرضناها؛ بشرط استقامة المعنى عند إحلال «إن» الشرطية، و المضارع المناسب محل الأمر [٢] ؛ فتقول: ارحم من هو أضعف منك يرحمك من هو أقوى-لترحم من هو أضعف منك يرحمك من هو أقوى. كما تقول: صه عن اللغو يرتفع قدرك-و مكانك تحمدى أو تستريحى-سعيا فى الخير تجتمع حولك القلوب-سقيا لوطن الأحرار يسعدوا به-يعيننى اللّه أحتمل أعباء الجهاد...
و مثل الجملة الخبرية المقصود منها الأمر، كقوله تعالى: (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلىََ تِجََارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذََابٍ أَلِيمٍ، `تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ تُجََاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ بِأَمْوََالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ، ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. `يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنََّاتٍ... ) [٣] بجزم المضارعين «يغفر» و «يدخل» فى جواب الأمر: إذ الأصل:
آمنوا باللّه و رسوله، و جاهدوا فى سبيل اللّه... يغفرلكم... و يدخلكم...
و مثل الآية الكريمة [٣] كثير من فصيح الأساليب التى يحاكيها الناس حتى يومنا هذا-و قد أشرنا لبعضها فى مناسبة سابقة [٣] -كقول الزارع ينصح زميله:
(تزرع حقلك و تعتنى به تحصد كثيرا) . (و تهمل أمر زرعه، و تنصرف عنه تحزن يوم الحصاد) . التقدير: ازرع حقلك و اعتن به تحصد كثيرا. و أهمل أمره، و انصرف عنه تحزن. و من الأمثلة المأثورة: اتقى اللّه امرؤ فعل خيرا يثب عليه... التقدير: ليتقق اللّه امرؤ، و ليفعل خيرا... يثب عليه.. [٤]
***
[١] فى ص ٣٤٤ و ٣٤٥ و ٣٤٩.
[٢] و به يتم تحقق الشروط الثلاثة اللازمة، و هى: (الطلب-وقوع المضارع جوابا له-صحة إحلال «إن» . و...
(٣، ٣) سبقت الآية و أمثلة أخرى فى ص ٣٤٥، و هامشها و ما بعدها.
[٤] و فى جزم المضارع فى جواب الأمر يقول ابن مالك: