النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥٨ - المسألة ١٤٩
الصّرف) و حجته أن العرب إذا أرادوا بالواو معنى المعية و المصاحبة أتوا بالمضارع بعدها منصوبا ليصرفوه عن المألوف؛ فيكون صرفه هذا دليلا على أنها للمعية و المصاحبة، و مرشدا من أول الأمر إلى أنها لإفادة اجتماع أمرين فى زمن واحد، و ليست للعطف [١] .
و يختلفان فى خمسة أمور:
أولها: أن نصب المضارع بعد فاء السببية متفق عليه بعد أنواع الطلب السبعة، لورود السماع بأمثلة كثيرة لكل نوع تبيح القياس عليها. و أما الثامن (و هو «التّرجّى) فيقع فيه وحده الخلاف، و الصحيح أنه كبقية الأنواع فى وجوب نصب المضارع الواقع فى جوابه بعد فاء السببية، و أن ناصبه هو «أن» المضمرة وجوبا.
فى حين يخالف بعض المحققين فى وقوع (الدعاء، و العرض، و التحضيض، و الترجى) ، قبل واو المعية موجبا للنصب، فيمنع اعتبارها للمعية كما يمنع نصب المضارع إذا سبقه واحد من الأربعة المذكورة؛ بحجة عدم ورود السماع بأمثلة لكل منها تكفى للقياس عليها.
ثانيها: الأصح فى فاء السببية أنها حرف عطف يفيد الترتيب و التعقيب مع دلالتها-فى الغالب-على السببية الجوابية فى الوقت نفسه. على حين يشتد الخلاف فى جعل الواو-هنا-للأمرين مجتمعين؛ و هما: العطف و المعية؛ إذ الرأى القوىّ أنها تفيد المعية دائما بغير أن تكون عاطفة.
[١] و مع أنها عنده للمعية و ليست للعطف-يعتبرها إما واوا للحال، و أكثر دخولها على الجملة الاسمية؛ فالمصدر المؤول بعدها فى تقدير مبتدأ خبره محذوف وجوبا، فمعنى: قم و أقوم-قم و قيامى ثابت. أى: قم فى حال ثبوت قيامى. و إما بمعنى: «مع» ، أى: قم مع قيامى. و ذلك كما قصدوا فى المفعول معه مصاحبة الاسم للاسم، فنصبوا ما بعد الواو. و لو جعلت الواو عاطفة للمصدر على مصدر سابق لزال التنصيص على معنى الجمع...
و قد قامت على هذا الرأى اعتراضات كثيرة، و اجهتها ردود كثيرة أيضا. و لا حاجة بنا إلى شىء من هذه أو تلك؛ لاعتمادهما-فى الغالب-على الجدل المجرد. و غاية ما نقوله: إن اعتبار الواو لمجرد المعية هنا يريح من العطف و ما يقتضيه-أحيانا-من تصيد المصدر المعطوف عليه حين لا يكون فى الكلام السابق مصدر مذكور. و لو لا اعتبارات أخرى قوية- (كالتى سنذكرها فى «ب» من ص ٣٧٩) لكان هذا الرأى وحده هو المستحسن فى جميع حالات فاء السبيبة أيضا فلا نعدها حرف عطف، طبقا للمذهب الكوفى الذى يقصرها على السببية، و يمنع أن تكون عاطفة.