النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥٥ - المسألة ١٤٩
عملها:
واو المعية-هنا-حرف عطف فى المشهور، مع إفادته المصاحبة [١] و الاجتماع. و المضارع بعده منصوب بأن المضمرة وجوبا، و زمنه-كما عرفنا-.
متجرد للاستقبال الخالص، و المصدر المؤول بعده معطوف بالواو على مصدر مذكور فى الكلام السابق. فإن لم يوجد فى الكلام السابق مصدر وجب تصيده بالطريقة التى سلفت فى العطف بفاء السببية [٢] .
و يشترط لنصب المضارع بأن المضمرة وجوبا بعد «واو المعية» أن تكون واو المعية مسبوقة إمّا بنفى محض، أو بما يلحق به، -و قد شرحناهما [٣] -و إما بنوع من أنواع الطلب الثمانية التى سبق بيانها و شرحها فى «فاء السببية» [٤] -غير أن بعض النحاة يمنع وقوع «واو المعية» بعد أربعة أنواع من الطلب؛ هى: الدعاء، و العرض، و التحضيض، و الترجى. و حجته: أن السماع الكثير لم يرد بواحد منها، و السماع الكثير هو الأساس للقياس؛ فلا يصح الإقدام على نصب المضارع بعدها ما دام هذا الأساس مفقودا. و لا يصح عنده النصب حملا لواو المعية على «فاء السببية» ؛ لأن الحمل-برغم التشابه بينهما فى كثير من الأمور-لا داعى له.
ق-و لا يليه إلا المضارع بالشروط التى سنعرفها. و إنما قلنا مع دلالته الدائمة على المعية نصا؛ لأن الواو العاطفة لا تدل على المعية نصا، و إنما تدل عليها بقرينة أخرى خارجة عنها؛ فمن يقول: دعوت الضيف و الشريك لزيارتى-قد يقصد أنه دعاهما معا فى وقت واحد، و قد يقصد أنه دعاهما فى وقتين مختلفين؛ فليس فى الكلام ما يعين أحدهما نصا؛ لأن الواو العاطفة تدل على مجرد التشريك فى المعنى، و لا تدل على المصاحبة الزمنية و الاجتماع فى أثناء تحققه إلا بقرينة. و هذا هو المراد من قولهم: إنها لمجرد الجمع، أى:
للتشريك فى المعنى من غير دلالة على ترتيب، أو تعقيب، أو مصاحبة... بخلاف الدالة على العطف و المعية معا، فإنها تجمع بين الأمرين فى وقت واحد، و وقوع المضارع بعدها منصوبا دليل على أن المتكلم يريد الأمرين معا. (و قد سبق بيان هذا فى باب العطف، جـ ٣ ص ٤١٢ م ١١٨ و فى باب المفعول معه جـ ٢ ص ٢٢٦ م ٨٠) .
[١] و الكوفيون يمنعون العطف بها. -كما سيجىء فى ص ٣٥٧-
[٢] ص ٣٣٦.
[٣] ٣٣٤.
[٤] و يلحق بالطلب أداة الشرط إذا وقع المضارع المسبوق بالواو متوسطا بين شرطها و جوابها، أو متأخرا عنهما، ففى حالة التوسط أو التأخر يجوز اعتبار الواو للمعية، و نصب المضارع بعدها بأن المضمرة وجوبا، كما يجوز عدم اعتبارها للمعية فلا ينصب المضارع. و كل هذا على حسب الاعتبارات المعنوية التى تقدمت فى فاء السببية، فى رقم ٣ من ص ٣٥١، و التى ستجىء فى الجزم، ص ٤٤٥.