النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥٢ - المسألة ١٤٩
محتوم الوقوع؛ فأشبه الاستفهام و الأمر و غيرهما من أنواع الطلب التى ليست محققة الوقوع. و أن علة جواز نصبه بعد فعلى الشرط و الجواب معا هو أن الجزاء غير محقق الوقوع، و لا محتم الحصول، فالواقع بعده كالواقع بعد الاستفهام و نحوه...
هذا كلامهم. و كأنهم يرجعون هاتين الصورتين إلى «الطلب» تقديرا.
و لا محل للتقدير؛ فالعلة الصحيحة هى محاكاة كلام العرب فى استعمالهم، ليس غير...
٤-الفاء الداخلة على المضارع المسبوق بأداة الحصر: «إنما» ؛ نحو:
إنما أنت العالم فتفيد؛ فيجوز نصب المضارع: «تفيد» على اعتبار الفاء سببية، و عدم نصبه على اعتبارها غير سببية [١] .
و إلى هنا انتهت الحالات الأربع التى تقع فى النثر و الشعر، أى: فى حالتى الاختيار و الضرورة. و يليها الحالتان المقصورتان على الضرورة الشعرية و هما:
٥-الفاء الداخلة على المضارع المسبوق بأداة الحصر: «إلا» ، نحو:
ما تتكلم إلا فتحسن الكلام [٢] .
٦-الخبر المثبت الخالى من النفى و من الطلب و من الحصر «بإلاّ» كقول الشاعر:
سأترك منزلى لبنى تميم # و ألحق بالحجاز فأستريحا
[١] يذكر النحاة لهذه الحالة مثالا هو قوله تعالى: (إِذََا قَضىََ أَمْراً فَإِنَّمََا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) * فى قراءة من نصب: «يكون» باعتبار الحصر منزلا منزلة الطلب تأويلا. و لم يجعل المضارع منصوبا بعد الفاء فى جواب «كن» لعدم وجود قول: «كن» حقيقة؛ إذ لا ينطق بها اللّه حين يريد خلق شىء من العدم، و إنما هى كناية عما يسمى «تعلق القدرة تنجيزا بوجود شىء» . هذا إلى أنه لا يجوز توافق الجواب و المجاب عنه فى صيغة الفعل و الفاعل؛ فلا بد من اختلافهما فيهما، أو فى أحدهما؛ فلا يقال قم تقم. و يقول ابن هشام-فيما نقله عنه و الصبان: إن الجواب لا بد أن يخالف المجاب: إما فى الفعل و الفاعل؛ نحو: جئنى أكرمك، أو فى الفعل، نحو: أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم، أو فى الفاعل؛ نحو قم أقم.
و لا يجوز أن يتوافقا فيهما.
[٢] لم أجد فيما رأيته من المراجع النحوية مثالا من الشعر؛ كى تتحقق فيه الضرورة. فأمثلتهم المعروضة نثرية. و لعلهم يريدون ما يكون مثلها فى النظم.