النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣١٦ - المسألة ١٤٩
انتهاء ما قبلها بمجرد حصول ما بعدها. و لا بد أن يكون المعنى السابق من الأمور التى تنقضى شيئا فشيئا-كما نرى-فلا ينقضى مرة واحدة، و لا ينقطع بغير تمهل.
و الضابط الذى تتميز به «حتى الغائية» من غيرها هو صحة حذفها، و إحلال «إلى» [١] محلها من غير أن يفسد المعنى، أو التركيب.
و تدل على «التعليل» إذا كان ما قبلها سببا و علة فيما بعدها [٢] ؛ نحو: (نقرأ الصحف حتى نعرف الشئون الداخلية و الخارجية، و نستمع إلى الإذاعة حتى نعلم ما يدور فى البلاد المختلفة) ؛ فقراءة الصحف هى السبب فى معرفة الشئون الداخلية و الخارجيّة، و الاستماع إلى الإذاعة هو السبب فى العلم بما يدور فى البلاد المختلفة.
فما قبل «حتى» هو العلة و السبب فيما بعدها [٣] ؛ و لهذا، تسمى: «التعليلية» .
و من الأمثلة أيضا؛ (تحرص الأمم على نشر التعليم حتى تنهض و تقوى، و تتنافس فى ميادين الصناعة حتى تفوز بأكبر قسط من مزاياها، و تتسابق إلى كشف الكواكب حتى تستأثر بما فيها) ...
و تدل على «الاستثناء» -كإلاّ-إذا لم تصلح للدلالة على الغاية أو على التعليل؛ فلا بد من القطع بعدم صلاحيتها «للغاية، أو للتعليل» قبل جعلها للاستثناء الخالص. نحو: (لا يصلح الوالى للحكم حتى يلتزم العدل، و يحرص عليه) ... و التقدير: لا يصلح الوالى للحكم إلا أن يلتزم العدل. «فحتى» هنا بمعنى: «إلا» -و عند التقدير نقول معناها: «إلا أن» ، فتظهر «أن» بعد «إلاّ» فى حالة التقدير فقط، لمجرد الإيضاح، و لا يصح إظهارها بعد «حتى» و لا تصح أن تكون «غائية» و لا «تعليلية» ؛ إذ لو كانت «غائية» لوجب أن ينقضى المعنى قبلها تدريجا-كما سبق-و النفى من المعانى التى تنقضى دفعة واحدة؛
[١] إنما تدل «إلى» على الغاية بالتفصيل الذى سبق عنها فى حروف الجر-جـ ٢ م ٩٠ ص ٣٦٦- و عند التقدير نقول: «إلى أن... » فيزاد بعدها الحرف «أن» ؛ لمجرد الإيضاح و التفسير، لأنه الناصب للمضارع. و يوضح هذا ما يجىء فى الحكم الثالث من هامش الصفحة التالية خاصا بالكلام على «حتى» بمعنى «إلا» فكأن الذى يحل محل «حتى» هو: «إلى أن» . لكن لا يصح إظهار «أن» بعد حتى مطلقا.
[٢] أ هذا يوافق قولهم: إن «حتى التعليلية» بمعنى «كى التعليلية» التى يكون ما بعدها علة فيما قبلها؟ أم أن المسألة اعتبارية؟المراجع فى هذا مضطربة.
[٣] لأن السبب متقدم فى زمنه على المسبب حتما.