النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣١٠ - المسألة ١٤٩
وجد فى الكلام السابق معطوف عليه مذكور، عطفنا عليه المصدر المؤول الذى بعد «أو» كما فى الأمثلة الأولى، و كما فى الأمثلة الأخيرة (و هى: لو لا شعرك الجيد و يحرم... -فلا عفو أو أقبل شفاعة... إلا وحيا أو يرسل رسولا... ) و إن لم يذكر فى الكلام السابق معطوف عليه تصيّدنا من ذلك الكلام اسما جامدا، مصدرا كان أم غير مصدر، و جعلناه المعطوف عليه. و الأنسب أن يكون مصدرا- لا اسما جامدا محضا؛ -ليكون المعطوف و المعطوف عليه متناسبين، فى المصدرية...
و يقول النحاة: إن تصيّد المصدر-المعطوف عليه-من الكلام الذى قبل «أو» لا يحتاج فى تلمسه إلى ضابط معين، و لا إلى طريقة خاصة. و كل ما يشترط فيه أن يكون ملائما المعنى، مسايرا السياق الصحيح... [١] و فيما يلى بعض الأمثلة السالفة الخالية من ذكر المعطوف عليه صراحة، ثم اشتمالها عليه بعد تصيده:
ق-لو لا شعرك الجيد أو يحرم أولادك عائلهم... فالمصدر المؤول من «أن» المضمرة بعد «أو» و من الجملة المضارعية بعدها معطوف على: «شعر» و هو اسم جامد محض. و التقدير: لولا شعرك، أو حرمان أولادك..
و مثله قول الشاعر:
و لو لا رجال من رزام أعزة # و آل سبيع، أو أسوءك-علقما
(رزام: اسم قبيلة. و علقم: منادى مرخم، و أصله يا علقمة... ) فالمصدر المؤول من أن المضمرة بعد «أو» و من الجملة المضارعية بعدها معطوف على: «رجال» و رجال اسم جامد محض. و التقدير:
لولا رجال أو إساءتك... ،
[١] اكتفى ابن مالك ببيت واحد فى الكلام على «أو» السالفة؛ هو:
كذاك بعد «أو» ، إذا يصلح فى # موضعها: «حتّى» ، أو: «الاّ» أن خفى
و فى البيت تقديم و تأخير. و الأصل: ( «أن» خفى كذاك بعد «أو» إذا يصلح فى موضعها حتى، أو إلا. )
يريد: الحرف المصدرى «أن» خفى-بمعنى: أضمر و لم يظهر-خفاء بعد «أو» مثل ذاك الذى وقع بعد لام الجحود؛ من ناحية أنه خفاء و إضمار واجب؛ فلا يصح ظهور «أن» فيه بعد «أو» كما لا يصح ظهورها بعد لام الجحود. بشرط أن تكون: «أو» بمعنى: «حتى» أو «إلا» ؛ فيصح إحلال أحد هذين الحرفين فى موضعها.