النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣١٢ - المسألة ١٤٩
زيادة و تفصيل:
(ا) يجرى على المضارع المنصوب بأن المضمرة بعد: «أو» جميع الأحكام الخاصة بالمضارع المنصوب بأن المصدرية من السبك، و الفصل، و عدمه [١] ...
(ب) صرحنا فيما سبق أن: «أو» التى بمعنى: «حتى» أو: «إلا» - هى حرف عطف، و لا يصح إعرابها حرف جر، أو حرف استثناء تبعا للحرف الذى يصلح فى موضعها؛ فهى بمعناه فقط، و ليست مماثلة له فى إعرابه؛ فلكل منهما إعرابه الخاص به. و هو يخالف إعراب الآخر. و لهذا السبب وجب إعراب المصدر المؤول بعد «أو» معطوفا على شىء قبلها، و لا يصح إعرابه مجرورا، أو مستثنى، برغم أن «أو» بمعنى: «حتى» الجارة، أو «إلا» الاستثنائية.
(حـ) قد تصلح «أو» السالفة لأن تكون بمعنى: «حتى» أو «إلا» عند عدم قرينة تعينها لأحدهما؛ و لكن يختلف المعنى فى كل صورة؛ نحو: لأ لازمنّك أو تسدّد لى دينى. فيصح أن تكون «أو» هنا بمعنى «حتى» ، أو «إلاّ» و المعنيان مختلفان.
(د) من الملاحظ أن «أو» السالفة تقع بين معنيين مختلفين؛ أحدهما قبلها، و الآخر بعدها، و الأول محقق الوقوع أو مرجحه حتى يقع ما بعدها؛ فحصول الأول ثابت أو بمنزلة الثابت، حتى يحصل و يقع ما بعدها، و حصول الثانى و وقوعه مشكوك فيه غالبا؛ فقد يقع أو لا يقع. فإذا أريد الدلالة على أن ما قبلها و ما بعدها متساويان فى الشك وجب توجيهها للعطف المجرد، و وجب رفع المضارع بعدها؛ ليكون الرفع شارة و علامة على هذه المساواة فى الشك. (بخلاف ما لو أريد الدلالة على أن الأول محقق الوقوع أو مرجحه، و أن الثانى وحده هو المشكوك فى حصوله؛ فيجب نصب المضارع حتما بأن مضمرة وجوبا بعد «أو» ؛ ففى مثل:
أسافر يوم الجمعة أو أستريح... -يصح رفع المضارع: «أستريح» على إرادة أن السفر و الاستراحة متساويان من ناحية وقوعهما أو عدم وقوعهما؛ فكلاهما مشكوك فى حصوله، غير مقطوع بواحد منهما. و يصح نصب المضارع
[١] سبقت هذه الأحكام فى ص ٢٦٦.