النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩٦ - المسألة ١٤٨
و إذا يرشدها إلى غايتها، و يهديها السبيل. فجملة: «يتقدمها» مضارعية فى محل نصب صفة لكلمة: «رائدا» ، و جملة: «يرشدها» مضارعية معطوفة عليها؛ فهى فى محل نصب كالمعطوف عليه؛ و يجب إهمال «إذن» فلا تنصب المضارع بعدها؛ لعدم وقوعها فى صدر جملة مستقلة بنفسها فى الإعراب.
و إن لم يكن للجملة الأولى محل من الإعراب-كالجملة الشرطيّة؛ مثلا- جاز الإعمال و الإهمال؛ نحو: إن يشتهر نابغ و إذا تزداد أعباؤه، يفرح خاصّته. فجملة: «يشتهر نابغ» جملة شرطية لا محل لها من الإعراب، و قد عطفت عليها بتمامها جملة «تزداد أعباؤه» ، و ليس لها محل من الإعراب أيضا؛ لأنها كالمعطوف عليه؛ فيصح نصب المضارع: «تزداد» باعتبار «إذن» فى صدر جملة لا محل لها من الإعراب؛ فهى بمنزلة الجملة المستقلة فى إعرابها، و لأن المعطوف على الأول أول مثله. و يصح الرفع على اعتبار أن الجملة بعد حرف العطف معطوفة على ما قبلها فهى مرتبطة به ارتباطا إعرابيّا و معنويّا يجعلها فى حكم غير المستقلة، و يجعل «إذن» فى غير الصدارة الكاملة.
و لما تقدم يصح الاعتباران فى مثل: عجائب الاختراع تزداد كل يوم، و إذا تسعد بها الناس أو تشقى. فإن عطفنا الجملة المضارعية: (تسعد و فاعله) على المضارعية: (تزداد و فاعله) و هى جملة فى محل رفع خبر المبتدأ-وجب إهمال «إذن» و رفع «تسعد» . و إن عطفناها، على الجملة الاسمية المكونة من المبتدأ:
«عجائب» و خبره، و هى جملة لا محل لها من الإعراب-جاز الإعمال و الإهمال، فينصب المضارع أو يرفع...
(ب) قد تكون «إذا» متضمنة معنى الشرط فى الماضى فيجوز إجراؤها مجرى «لو» [١] فى قرن جوابها باللام، كقوله تعالى: (وَ لَوْ لاََ أَنْ ثَبَّتْنََاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً، `إِذاً لَأَذَقْنََاكَ ضِعْفَ اَلْحَيََاةِ، وَ ضِعْفَ اَلْمَمََاتِ، ثُمَّ لاََ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنََا نَصِيراً) ، أى: لو ركنت شيئا قليلا لأذقناك...
و قد تتضمن معنى الشرط فى المستقبل؛ فيجوز قرن جوابها بالفاء؛ كقول الشاعر:
ما إن [٢] أتيت بشىء أنت تكرهه # إذا فلا رفعت سوطا إلىّ يدى
[١] سيجىء فى ص ٤٥٩ باب: «لو» و أقسامها و أحكامها، و كل ما يتصل بها، و بأنواع جوابها و يشار لهذا الحكم فى «جـ» من هى ٤٦٦.
[٢] «إن» هنا زائدة.