النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٨٢ - المسألة ١٤٨
٣-عدم الفصل بينه و بين مضارعه، إلا للضرورة الشعرية؛ كالتى فى قول القائل:
لن-ما رأيت أبا يزيد مقاتلا- # أدع القتال و أشهد [١] الهيجاء
و الأصل: لن أدع القتال... ما رأيت أبا يزيد... و أجاز بعضهم الفصل بالظرف أو بالجار و المجرور؛ لأن شبه الجملة يتوسع فيه...
٤-أنه قد يتضمن مع النفى الدعاء أحيانا؛ كقول الشاعر:
لن تزالوا كذلكم؛ ثم لازلـ # ت لكم خالدا خلود الجبال
و منه قوله تعالى على لسان موسى: (قال ربّ بما أنعمت علىّ؛ فلن أكون ظهيرا للمجرمين) لأن أدب المتكلم مع ربه، و جهله بالغيب؛ يقتضيان أن يكون الكلام متضمنا الدعاء، لا النفى القاطع لأمر يكون فى المستقبل، لا يدرى المتكلم عنه شيئا؛ فكيف يقطع فيه برأى حاسم، و أنه سيظل خالدا لأعدائه خلود الجبال؟
٥-أنه-بمعناه السابق-حرف جزم عند بعض العرب القدامى [٢] ؛ فيقول قائلهم: لن أنطق لغوا، و لن أشهد زورا... بجزم الفعلين-و ليس من المناسب اليوم محاكاة هذه اللغة؛ حرصا على الإبانة، و إبعادا للخلط و اللبس.
***
الثالث: كى.
و هو حرف متعدد الأنواع؛ يعنينا منه النوع المصدرى المحض، المختص بالدخول على المضارع، و بنصبه وجوبا بنفسه مباشرة، لا «بأن» المضمرة وجوبا كما يرى بعض النحاة.
و علامة مصدريته الخالصّة وقوعه بعد لام الجر مع عدم وقوع «أن» المصدرية بعده
[١] المضارع: «أشهد» ، إما مرفوع على الاستئناف. و إما منصوب بأن المضمرة جوازا لعطفه على اسم صريح؛ هو المصدر: «قتال» -طبقا للقاعدة الخاصة بهذا، و قد سبقت فى ص ٢٧٠ و التقدير: لن أدع القتال، و أن أشهد الهيجاء. أى: لن أدع القتال، و شهود الهيجاء... و لا يجوز عطف «أشهد» على المضارع المنصوب قبلها؛ و هو: «أدع» لئلا يفسد المعنى؛ إذ يكون المعطوف منفيا كالمعطوف عليه، فيكون التقدير: لن أدع القتال، و لن أشهد الهيجاء. و هذا غير المراد.
[٢] جاء هذا الحكم فى كثير من المراجع النحوية بصيغة تدل على الشك فى صحته؛ بدليل أن «المغنى و الأشمونى» اشتركا فى النص الآتى: (و زعم بعضهم أنها قد تجزم) ا هـ و بدليل عبارة «الخضرى» و نصها: (قيل: و الجزم بها لغة) و ساقت المراجع السالفة بيتين استشهادا للجزم.
غ