النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٧٩ - المسألة ١٤٨
تكون بدلا أو عطف بيان؛ لأن البدل و البيان هما اللذان يسايران التفسير و يناسبانه؛ (كما سبق فى بابهما جـ ٣ ص ٩٩ م ١١٧... و ص ٤٨٦ م ١٢٣... ) .
و شىء آخر هامّ أيضا:
إذا جاء بعد «أن» الصالحة للتفسير مضارع مسبوق بكلمة: «لا» نحو:
أشرت إليه أن لا يفعل، جاز رفعه على اعتبار «لا» نافية. و جزمه على اعتبارها ناهية، و أن فى الحالتين مفسرة [١] ، و جاز نصبه على اعتبار «لا» نافية، و «أن» مصدرية [٢] . فإن حذفت «لا» امتنع الجزم، و صح الرفع أو النصب.
لكن صرح الصبان بأنه يصح على الجزم بلا الناهية اعتبار «أن» مصدرية؛ اعتمادا على الرأى الأصح الذى يبيح دخولها على الأمر و النهى، . و قد جاء فى حاشية الخضرى ما نصه [٣] :
(وصل «أن» بالماضى اتفاق، و بالأمر [٤] عند سيبويه، بدليل دخول الجار عليها فى نحو: كتبت إليه بأن قم أو لا تقعد. إذ لا يدخل إلا على الاسم، فتؤول بمصدر طلبى، أى: كتبت إليه بالأمر بالقيام؛ كما قدر الزمخشرى فى قوله تعالى: (إِنََّا أَرْسَلْنََا نُوحاً إِلىََ قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ) ، أى: بالأمر بالإنذار، فلا يفوت معنى الطلب. و ردّه الدمامينى بأن كل موضع وقع فيه الأمر هو محتمل لكون «أن» فيه تفسيرية؛ بمعنى: «أى» ؛ كهذه الآية، و نحو:
[١] فى هذا المثال-و أشباهه-تكون الجملة بعدها مفسرة للجملة قبلها، لعدم وجود مفعول ظاهر أو مقدر تفسره؛ لأن الفعل قبلها لازم، فالجملة التى بعدها لا محل لها من الإعراب، بناء على ما سبق من كلام المغنى و الصبان.
[٢] و تكون مصدرية مع انطباق شروط المفسرة عليها على اعتبار آخر: هو أن الفعل الذى قبلها لازم يتعدى بحرف الجر، و أن الحرف الجار محذوف، و بهذا التأويل تخرج من عداد المفسرة؛ لأن المفسرة-كما سبق-لا تقترن بحرف الجر مطلقا، (لا ظاهرا و لا مقدرا) و تدخل فى عداد المصدرية، و ليس فى هذا التأويل تكلف؛ لأن حذف حرف الجر قياسى قبل «أنّ و أن» إذا كان الفعل قبلهما لازما.
[٣] جـ ١ أول باب الموصول.
[٤] و المراد به ما يشمل النهى أيضا-كما يتضح من التمثيل الآتى-؛ لأن النهى أمر بالكف و طلب الامتناع.