النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦٣ - المسألة ١٤٨
زيادة و تفصيل:
إذا بنى المضارع المجرد من الناصب و الجازم على الفتح (لاتصاله المباشر بنون التوكيد) ، أو على السكون؛ (لاتصاله بنون النسوة) فهل يكون له محل من الإعراب؛ فيقال عنه: مبنى فى محل رفع؛ لأن الرفع هو الأصل الثابت له قبل أن تطرأ عليه فتحة البناء و سكونه؟
الأحسن الأخذ بالرأى القائل إنه مبنى على الفتح أو على السكون فى محل رفع؛ لأنه الأصل الذى تجب مراعاته عند مجىء مضارع آخر بعد الأول، تابع له (كأن يكون الثانى معطوفا على الأول، أو توكيدا لفظيّا له، أو بدلا منه) ؛ فيجب رفع الثانى المجرد عن الناصب و الجازم؛ تبعا لمحل الأول من غير أن يتأثر ببناء الأول؛ إذ التابع لا يكتسب البناء من المتبوع.
أما إذا كان المضارع المبنى غير مجرد-لوقوعه بعد ناصب أو جازم-فإنه يبنى على الفتح، أو على السكون، على حسب نوع النون المتصلة بآخره، و يكون فى محل نصب إن سبقه ناصب، و فى محل جزم [١] إن سبقه جازم. و يراعى هذا المحل فى المضارع الذى يجىء بعده، تابعا له؛ (معطوفا، أو توكيدا لفظيّا، أو بدلا... ) لأن مراعاة المحل واجبة فى هذه الصورة. و يتعين فيها أن تكون العلامة الإعرابية فى التابع مماثلة للعلامة الإعرابية المحليّة فى المتبوع. فمثال المضارع المبنى على الفتح فى محل نصب: ... إذن لا أصاحبن الخائن، و لا أرافقه.
فالفعل: «أصاحب» مبنى على الفتح فى محل نصب بالحرف: «إذن» و الفعل «أرافق» معطوف عليه، معرب منصوب؛ تبعا لمحل المعطوف عليه...
و مثال المضارع المبنى على الفتح فى محل جزم: لا تخافن إلا ذنبك، و لا ترجون إلا ربك، و قول الشاعر:
لا تحسنّ المجد والـ # ـعلياء فى كذب المظاهر
فالأفعال: تخاف-ترجو-تحسب-مبنيّة على الفتح فى محل جزم بـ «لا» الناهية.
و مثال المضارع المبنى على السكون، لاتصاله بنون النسوة-إما فى محل نصب و إما فى محل جزم على حسب الأداة التى قبله-قول بعض المؤرخين فى وصف الأعرابيات:
[١] كما سيجىء فى رقم ١ من هلم مش ص ٤٤٠.