النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٥٥ - المسألة ١٤٧
رجوعه إلى الوصفية الأصلية التى سبق أن تركت مكانها للعلمية الطارئة. فإذا زال الطارئ عاد الاسم إلى أصله ممنوعا من الصرف كما كان. أما فى غير هذه الحالة فينون فى حالاته الثلاثة، و لا يجر بالفتحة.
(ب) أن يكون الاسم مصغرا، و قد أدى تصغيره إلى إزالة أحد السببين المانعين من صرفه؛ كتصغير «عمر» على: «عمير» ، و كتصغير: «أحمد» تصغير ترخيم على: «حميد» فإن هذا التّصغير جعل الاسم على صورة لا يصح منعها من الصرف؛ فكلمة: «عمير» ليست كعمر الممنوعة من الصرف، سماعا (أو لما يسميه النحاة: العلمية و العدل) فلا سماع فى عمير، و لا عدل فيها. و كلمة:
«حميد» ليست على وزن الفعل؛ فهى فاقدة للسبب الثانى الذى لا بد منه مع العلمية. بخلاف «أحمد» ففيه السببان [١] .
و هذه الحالة الثانية: «ب» راجعة للأولى. و فى الحالتين يجر الاسم بالكسرة.
وجوبا؛ إذ يجرى عليه حكم المنصرف كاملا، إن لم يمنع مانع آخر.
و يجوز تنوينه و منعه من التنوين فى حالتين:
الأولى: مراعاة التناسب فى آخر الكلمات المتجاورة، أو المختومة بسجعة، أو بفاصلة [٢] فى آخر الجمل؛ لتتشابه فى التنوين، من غير أن يكون له داع إلا هذا؛ لأن للتناسب إيقاعا عذبا على الأذن، و أثرا فى تقوية المعنى، و تمكينه فى نفس السامع و القارئ. و من الأمثلة كلمة: «سلاسلا» بالتنوين فى قراءة من قرأ قوله تعالى: (إِنََّا أَعْتَدْنََا لِلْكََافِرِينَ سَلاََسِلَ وَ أَغْلاََلاً، وَ سَعِيراً... ) فقد نونت الكلمة لمراعاة التى تليها و تجاورها. و كذلك كلمة: «قواريرا» فى قراءة
[١] قد يكون الاسم منونا و هو مكبر، فإذا صغر امتنع صرفه لوجود السببين معا. و يمثلون لهذا بكلمة:
«تحلئ» علما، (و من معانيه: القشر الذى يظهر حول منابت الشعر (فهى غير ممنوعة من الصرف إلا إذا كانت علما مصغرا، نحو: «تحيلئ» فانها تمنع للعلمية و وزن الفعل، إذ تكون على وزان تدحرج و تبيطر-و لهذا الحكم تفصيللات فى ص ٢٦٠، و لا سيما الحالة الثالثة-
[٢] «السجعة» : وجود حرف متشابه متماثل فى نهاية جملتين أو أكثر... كقوله تعالى:
(إِنََّا نَخََافُ مِنْ رَبِّنََا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً؛ `فَوَقََاهُمُ اَللََّهُ شَرَّ ذََلِكَ اَلْيَوْمِ، وَ لَقََّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً.. ) «و الفاصلة» .. وقوع كلمة فى آخر الجملة على و زان كلمة أخرى فى جملة قبلها أو بعدها من غير أن تتشابه الكلمتان فى الحرف الأخير منهما. و ليس من اللازم أن يكون التشابه فى الوزن كاملا صرفيا، و إنما يكفى أن يكون متقاربا. و من الأمثلة الآية الآتية بعد فى أهل الجنة: (متكئين فيها... ) .