النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢١٣ - المسألة ١٤٦
و مثلث-رباع و مربع-خماس و مخمس-سداس، و مسدس- سباع، و مسبع-ثمان و مثمن-تساع و متسع-عشار و معشر.
و يقول النحاة: إن كل لفظ من هذه الألفاظ معدول عن لفظ العدد الأصلى المكرر مرتين للتوكيد؛ فكلمة: «أحاد» فى مثل: صافحت الأضياف أحاد، معدولة عن الكلمة العددية الأصيلة المكررة: «واحدا واحدا» و الأصل: صافحت الأضياف واحدا واحدا؛ فعدل العرب عن الكلمتين، و استغنوا عنهما بكلمة واحدة-للتخفيف-تؤدى معناهما؛ هى: أحاد، و مثلها موحد» [١] و كلتا الكلمتين ممنوعة من الصرف مع أن أصلهما المعدول عنه منصرف، و لا ينظر لهذا الأصل هنا؛ و لهذا كانت محتومة المنع من الصرف [٢] .
و كلمة: «ثناء» ، فى مثل: سار الجند ثناء، معدولة عن أصلها العددىّ المكرر للتوكيد، و هو: «اثنين اثنين» و الأصل: سار الجند اثنين اثنين، فعدل العرب عن الكلمتين، و أتوا بدلهما بكلمة واحدة-للتخفيف-تؤدى معناهما؛ هى: ثناء، و مثلها: «مثنى» و هاتان ممنوعتان من الصرف مع أن أصلهما مصروف.
و مثل هذا يقال فى بقية الأعداد العشرة الأولى المعدولة. و الأغلب فى هذه الأعداد العشرة المعدولة أن تكون حالا، كالأمثلة السالفة، أو تكون نعتا؛ نحو: شاهدت حول الماء طيورا مثنى؛ و طيورا ثلاث... أو تكون خبرا؛ نحو: أصابع اليدين و الرجلين خماس... و من القليل أن تكون مضافا، و من الممنوع أن تكون مقرونة بأل.
و يجوز أن يتكرر اللفظ المعدول فيكون التالى توكيدا لفظيّا للأول، فنقول:
مثنى مثنى-ثلاث ثلاث... و هكذا.
[١] التعليل النحوى السابق ضعيف؛ فما الدليل على أن العرب الأوائل عدلوا عن استعمال اسم العدد الأصلى المكرر، إلى استعمال الاسم المعدول؟لا دليل و لا ما يشبهه. و الحق أن العرب استعملوا النوعين، و أحدهما مصروف، و الآخر ممنوع من الصرف، و لا داعى لذلك التعليل.
[٢] فى هامش الجزء الثانى (م ٨٤ ص ٢٩٢) بيان مفيد، و تصويب للأساليب المشتملة على التكرار فى نحو: صافحت الأضياف واحدا واحدا، و أقبل الجنود اثنين اثنين، أو ثلاثة ثلاثة.. و.. فقد كان بعض القدماء-كالحريرى-يظن أن استعمالها على هذا الوجه خطأ، و ما هى بخطأ.