النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٧٩ - المسألة ١٤٤
متماثلة، متوالية. و هذا لا يقع-غالبا-فى لغتنا إلا سماعا. فوجب حذف «نون الرفع» لوجود قرينة تدل عليها؛ (هى: أن المضارع من الأفعال الخمسة، و لم يسبقه ناصب أو جازم؛ فوجب أن يكون مرفوعا بثبوت النون. فإذا لم تكن مذكورة، فلا بد أن تكون محذوفة لعلة؛ و المحذوف لعلة كالثابت) . و لا يصح هنا حذف نون التوكيد الثقيلة، أو تخفيفها؛ لأن الحذف أو التخفيف ينافى الغرض البلاغى من الإتيان بها، و من تشديدها [١] . فصار الكلام بعد الحذف: تفهمانّ، ثم كسرت نون التوكيد المشددة، مراعاة للمأثور عن العرب فى هذا الموضع حيث يلزمونها التشديد و البناء على الكسر.
و عند الإعراب يقال فى «تفهمانّ» : «تفهما» ، فعل مضارع مرفوع بالنون المحذوفة لتوالى النونات. و «الألف» ضمير فاعل، و «نون التوكيد» حرف مبنىّ على الكسر، لا محل له من الإعراب. و إن شئت قلت: «تفهما» : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، و حذفت لتوالى النونات، و الألف ضمير: فاعل، و النون المذكورة حرف للتوكيد...
فالصورة النهائية بعد إجراء التغيرات السالفة هى: «أتفهمانّ» ، بتشديد نون التوكيد وجوبا بعد ألف الاثنين، و حذف نون الرفع. و لا مانع هنا من التقاء «ألف الاثنين» ساكنة مع النون الأولى الساكنة من نون التوكيد المشددة؛ لأن التقاء الساكنين هنا جائز-كما أوضحنا من قبل [٢] .
٢-و نقول عند إسناده لواو الجماعة من غير توكيد: أأنتم تفهمون؟ (فالمضارع مرفوع بثبوت النون؛ و الواو ضمير فاعل) . و نقول عند توكيده بالنون المشددة و قبل التغيرات: أأنتم تفهموننّ؟بثلاث نونات، تحذف نون الرفع-لتوالى ثلاثة أحرف فى الآخر، و هى زوائد، و من نوع واحد-فيصير الكلام: «تفهمونّ» فيلتقى ساكنان هما: واو الجماعة، و النون الأولى الساكنة من النون المشددة المفتوحة الآخر، فتحذف واو الجماعة-فى الأغلب [٣] -لوجود الضمة قبلها تدل عليها عند حذفها، و لعدم الاستغناء عن تشديد نون التوكيد؛ لأنها جاءت مشددة،
[١] و طبقا لما جرى عليه أكثر العرب.
[٢] فى رقم ٢ من هامش ص ١٧٣.
[٣] انظر الرأى الآخر فى رقم ٢ من هامش ص ١٧٣.