النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٧٨ - المسألة ١٤٤
جماعة، أو ياء مخاطبة، أو نون نسوة) فإن أريد توكيده مع وجود فاصل من هذه الضمائر البارزة جاز و لكن من غير بناء على الفتح. و يترتب على هذا التوكيد عند وجود الضمير الفاصل وقوع تغييرات حتمية تختلف باختلاف آخر المضارع؛ أهو صحيح الآخر أم معتله؟و فيما يلى بيان هذه التغييرات الحتمية [١] :
(ا) إسناد المضارع الصحيح الآخر إلى ضمائر الرفع البارزة بغير توكيد، و بتوكيد:
١-إذا كان المضارع صحيح الآخر؛ مثل: «تفهم» ، و أردنا إسناده لألف الاثنين من غير توكيد-قلنا: أنتما تفهمان. و الإعراب: «تفهمان» ، مضارع مرفوع بثبوت النون، و الألف فاعل. فهو معرب حتما.
أما عند التوكيد، و قبل إحداث التغيير فنقول: «أأنتما تفهماننّ؟» بنون التوكيد الثقيلة المفتوحة، و لا يصح-فى الأرجح-مجىء الخفيفة بعد ألف الاثنين [٢] .
و المضارع هنا معرب أيضا؛ لوجود الضمير: (ألف الاثنين) فاصلا بينه و بين نون التوكيد المشددة. غير أنه اجتمع فى آخر اللفظ ثلاثة [٣] أحرف زوائد،
[١] سنذكرها بتفصيل و إسهاب و جلاء؛ لدقتها و خفائها على كثير، مع شدة الحاجة إليها فى غالب الأساليب الهامة. هذا إلى أن فهمها و استيعاب صورها يساعد أيما مساعدة على فهم أحوال فعل الأمر عند إسناده لهذه الضمائر؛ مؤكّدا و غير مؤكد.
و بهذه المناسبة نذكر ما يردده بعض المتسرعين بشأن الحذف و التقدير و التعليل فى هذا الباب من أنه خيالى محض لا يعرف عنه العرب الأوائل شيئا. و هذا صحيح. و لكن أكثره خيال بارع نافع هنا.
و حذف و تقدير يوصلان-غالبا-فى هذا الباب إلى ضبط ما لا يمكن ضبطه بغيرهما، و تيسير ما يصعب، بل ما قد يستحيل إدراكه بدونهما. فمن الجحود إنكار فضل مبتكريه بغير روية و إنصاف.
[٢] نون التوكيد الخفيفة لا تقع-فى الأرجح. -بعد ألف الاثنين مطلقا، و إنما تقع الشديدة، كما سبق فى ص ١٧٢.
[٣] أولاها: نون الرفع، و الثانيتان: نون التوكيد المشددة؛ (و الحرف المشدد يعتبر حرفين) .
فوجب حذف أحد الثلاثة؛ فحذفت نون الرفع للاستغناء عنها، و لوجود القرينة التى تدل عليها.
و النونات الثلاثة زاوئد. فإن كانت إحداها أصلية وجب بقاء الأصلية، كقوله تعالى: (لَيُسْجَنَنَّ وَ لَيَكُوناً مِنَ اَلصََّاغِرِينَ ) .
و قد سبق-فى جـ ١ م ٦ ص ٨٨ عند الكلام على إعراب المضارع-أن توالى الأمثال الممنوع يتحقق حين تكون الأحرف الثلاثة المتماثلة المتوالية زوائد فليس منه: (القاتلات جننّ، أو: يجننّ) لأن الزائد هو المثل الأخير من الزوائد. و ليس منه الفعل و مشتقاته فى مثل: أنا أحييك: أو أنا محييك..
(راجع الصبان هنا و فى الموضع السالف، و شرح الرضى على الكافية جـ ٢ ص ١٨٦) .
غ