النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٧٣ - المسألة ١٤٣
و فى الاكتفاء بهذا الرأى، ابتعاد عن اللبس و الخفاء [١] .
الثالث؛ وجوب حذفها-فى الرأى الشائع-لفظا لا خطّا إذا وليها، مباشرة، ساكن، و لم يوقف عليها. و سبب حذفها الفرار من أن يتلاقى ساكنان فى غير الموضع الذى يصح فيه تلاقيهما [٢] -؛ نحو: لا تتعودن الحلف، و لا تصدّقن الحلاّف، فتحذف النون الخفيفة عند النطق، و تبقى الفتحة التى قبلها دليلا عليها؛ فلا يلتبس الأمر على السامع؛ إذ لا مسوّغ لوجود الفتحة فى هذا الباب إلا وجود نون التوكيد بعدها، مذكورة أو محذوفة. و منه قول الشاعر:
و لا تهين [٣] الفقير؛ علّك أن # تركع يوما، و الدهر قد رفعه
فالمضارع مجزوم بلا الناهية؛ فلا مسوّغ لوجود الفتحة على النون، و بقاء الياء قبلها إلا ملاحظة نون التوكيد الخفيفة المحذوفة.
و لا داعى فى هذه الصورة لحذفها كتابة-فى غير الضرورة-كما يرى بعض
[١] و فى الأمر الثانى الذى تنفرد به الخفيفة يقول ابن مالك:
و ألفا زد قبلها مؤكّدا # فعلا إلى نون الإناث أسندا
أى: زد قبلها مباشرة ألفا حين يكون الفعل المؤكّد مسندا إلى نون النسوة.
[٢] يصح تلاقى الساكنين عند الوقف، و عند قصد النطق ببعض ألفاظ التهجى و ذكر أسمائها؛ نحو:
كاف-جيم-لام، و فى غير هذين لا يصح تلاقى الساكنين إلا إذا تحققت شروط ثلاثة، فمتى تحققت جاز الالتقاء، و وصف بأنه «على حدّه» أى: على النمط المشروع المحدد لصحة التلاقى.
«أولها» : أن يكون الساكن الأول حرف لين (أى: حرف علة ساكنا) «ثانيها» : أن يكون بعده حرف صحيح ساكن، مدغم فى مثله. «ثالثها» : أن يكون التلاقى فى كلمة واحدة؛
و من الأمثلة للألف: (شابّة-عامّة-ضالّون-صادّون. ) و للواو: تمودّ الثوب (الأصل: ماددت البائع الثوب: أى: مدّ كل منا الثوب: فتمادّ الثوب، و هذه التاء هى تاء المطاوعة. فإذا بنى الفعل «تمادّ» للمجهول صار: تمودّ) . و للياء: خويصّة؛ تصغير: «خاصّة» ، و «أصيمّ» تصغير «أصمّ» .
و بناء على الشرط الثالث لا يكون التقاء الساكنين مع نون التوكيد الخفيفة جاريا على حدّه، و بالرغم من هذا يحذف أول الساكنين كما سنعرف.
و يرى بعض النحاة: -و رأيه أحسن-أن التلاقى المباح ليس مقصورا على كلمة واحدة، فقد يكون فيها و فيما يشبه الكلمة الواحدة أيضا، كالكلمات التى يتصل بآخرها فاعلها الذى هو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة، أو ألف الاثنين، و بعد كل ضمير من هذه الضمائر نون التوكيد (انظر ما يتصل بهذا و يوضحه فى جـ ١ ص ٣٣، ٦٣ م ٤ و م ٧) و كما يتضح فى هذا الباب.
[٣] البيت للأضبط بن قريع الجاهلى، فهو ممن يحتج بكلامهم. و قد حذفت فيه نون التوكيد.