النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٥٦ - المسألة ١٤٢
المسألة ١٤٢:
أسماء الأصوات.
يراد منها نوعان:
أولهما: ألفاظ توجّه إلى الحيوان الأعجم، و ما فى حكمه، -كالأطفال- إما لزجره و تخويفه، لينصرف عن شىء، و إما لحثه على أداء أمر معين بمجرد سماعه أحد هذه الألفاظ، دون حاجة إلى مزيد. فالمراد من توجيه اللفظ هو طلب الامتناع، أو طلب الأداء.
و كلا الأمرين-الانصراف عن الشىء، و أداء الأمر المعين-لا يتحقق إلاّ بعد تمرين، و انقضاء مدة تتكرر فيها المخاطبة باللفظ، و يتدرب فيها الحيوان و ما فى حكمه على إنفاذ المطلوب منه عند سماعه؛ فيدرك-بعد التكرار الذى يصاحبه التدريب-المراد من توجيه اللفظ إليه، و من مخاطبته به، و أن هذا المراد هو الزجر، أو الحث، (بمعناهما السالفين) و يكتفى فى إدراك الغرض بسماع اللفظ دون زيادة عليه.
فمن أمثلة الزجر ما كان يوجهه العرب لبعض الحيوانات-و أشباهها-بسبب أمر بغيض يراد العدول عنه، كزجرهم الإبل على البطء و التأخر، فيوجهون لها أحد الألفاظ الآتية:
هيد-هاد-ده-جه-عاه-عيه... و قولهم لزجر الناقة:
عاج-هيج-حل... و كقولهم لزجر الغنم: إسّ-هسّ-هسّ- هج-و للكلب: هجا-هج... و للضأن: سع-وح-عز-عيز...
و للخيل: هلا-هال. و للطفل-كخّ، كخّ... و للسبع: جاه-و للبغل:
عدس... إلى غير هذا من ألفاظ الزجر عندهم، و هى كثيرة فى عددها، و ضبط حروف كل منها.
و من أمثلة ما يوجّه للحيوانات و أشباهها، لا بقصد زجرها؛ و إنما بقصد تكليفها أمرا كى تؤديه و تقوم بإنفاذه-قول العرب للإبل: «جوت» ، أو:
«جىء» ، إذا أرادوا منها الذهاب للماء لتشرب: «ونخّ» ، إذا طلبوا منها الإناخة. «و هدع» ، إذا أرادوا منها الهدوء و السكون من النفار. «وسأ، و تشؤ» ، إذا أرادوا من الحمار الذهاب للماء، ليشرب. «و دج، و قوس» لدعوة