النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٥١ - المسألة ١٤١
معادك، و عليك بمالك؛ ففيه معاشك، و عليك بالعلم؛ ففيه رفعة قدرك...
«فعليك» اسم فعل أمر؛ بمعنى: تمسّك، و فاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره: أنت.
و هذا الضمير هو الفاعل المناسب لفعل الأمر: «تمسك» .
و من الأمثلة السالفة يتبين أن فاعل اسم الفعل محتم [١] ، و أنه يماثل فاعل فعله -و أنه-فى الأعمّ الأغلب، -يكون فى اسم الفعل الماضى اسما ظاهرا، أو ضميرا للغائب مستترا جوازا، و يكون فى اسم الفعل المضارع و الأمر ضميرا مستترا وجوبا للمتكلم-أو لغيره قليلا-، و للمفرد أو غيره [٢] على حسب فعله، و لا يكاد يصح فى هذا الباب كله أن يكون الفاعل ضميرا بارزا [٣] .
و الضابط الذى يجب الاعتماد عليه فى هذا الشأن هو أن يوضع فى مكان اسم الفعل، الفعل الذى بمعناه؛ فما يصح أن يكون فاعلا لهذا الفعل يصح أن يكون فاعلا لاسم الفعل الذى يدل عليه، و يقوم مقامه، و ما لا يصلح للفعل لا يصلح لاسمه أيضا.
[١] حاجة اسم الفعل إلى فاعل محتوم دليل على اسميته، لأن الاسم الذى بعده (و هو الفاعل) يسمى: المسند إليه؛ فهو محتاج حتما إلى: «مسند» يكون فعلا أو اسما. و لا ثالث لهما. و اسم الفعل لا يقبل علامة الفعل، فلا يصلح أن يكون فعلا مسندا. فلم يبق إلا أنه اسم مسند.
[٢] الأمثلة للفاعل المستتر المفرد كثيرة. أما غيره فالمفردة مثل: أيتها الفتاة، عليك بالحزم فى كل أمورك. و لغيرها: عليكما بالحزم.. -عليكم بالحزم-عليكن بالحزم.. و تقدير الفاعل:
أنت-أنتما-أنتم-أنتن. (و يتصل بهذا ما سبق فى رقم ٢ من ص ١٤٢)
[٣] قد يكون فى آخر اسم الفعل ما يدل على الإفراد و التذكير أو فروعهما. و على المخاطب أو غيره.
و من الأمثلة: رويدك-رويدك-رويدكما-رويدكم-رويدكن. على اعتبار: «رويد» اسم فعل أمر، بمعنى الفعل: «أمهل» الذى ينصب مفعولا به و الضمير بعده مفعوله. و المعنى أمهل نفسك -نفساكما-أنفسكم-أنفسكن. (راجع ما يتصل بهذا فى ص ١٤٢ و ١٤٣)
و مثل: عليك الجد فى كل أمرك-عليكما-عليكم-عليكن. و مثل: «ها» و هاء (بالمد و القصر) بمعنى: خذ، تقول فى اللفظة الأولى: هاك-هاكما-هاكم-هاكن-. و الفاعل فى كل ما سبق ضمير مستتر حتما.
أما فى الثانية: «هاء بالمدّ» فقد تلتزم صورة واحدة للجميع؛ فتقول: هاء يا على الكتاب، أو يا فاطمة، أو يا عليان أو يا فاطمتان، أو يا عليون، أو يا فاطمات. و يصح أن يتصل بآخرها علامة الإفراد و التذكير و فروعهما، فتقول: هاء يا على (بالبناء على الفتح) و هاء يا فاطمة (بالبناء على الكسر) و هاؤما فى المثنى، و هاؤم فى جمع المذكر، و هاؤن فى خطاب جمع المؤنث فالضمير «ما» و «الميم» و «النون» هو الفاعل، و هو ضمير بارز فى هذه الصورة التى هى أفصح من سابقتها و عليها قوله تعالى (هََاؤُمُ اِقْرَؤُا كِتََابِيَهْ) -راجع جـ ٤ ص ٤٣ من شرح المفصل-.