النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤١ - المسألة ١٤١
اَلْكََافِرُونَ [١] ) -و قد يكون اسم الفعل: «وى» مختوما بكاف الخطاب [٢] ، و منه قول عنترة:
و لقد شفى نفسى و أبرأ سقمها # قيل الفوارس: ويك-عنتر-أقدم
و اسم الفعل المضارع مبنى حتما، و لا بد له من فاعل مستتر وجوبا، و هو مثل فعله فى التعدى و الملزوم.
ثالثها: اسم فعل ماض-و هو قليل؛ كالسابق-، و منه: «هيهات» ، و كذا: «شتّان» و قد تقدما. و الصحيح الفصيح فى «شتان» أن يكون الافتراق خاصّا بالأمور المعنوية [٣] ؛ كالعلم، و الفهم، و الصّلاح؛ تقول: شتان [٤] علىّ و معاوية فى الشجاعة، و شتان المأمون و الأمين فى الذكاء، و شتان الإيثار، و الأثرة [٥] ؛ فلا يقال شتّان المتخاصمان عن مجلس الحكم، و لا شتان المتعاقدان عن مكان التعاقد... [٦]
و اسم الفعل الماضى مبنى فى كل أحواله كغيره من سائر أسماء الأفعال، و لكنه
[١] فى كلمة: «وى» -فى الآية الكريمة، و ما يماثلها-آراء أخرى. منها: رأى «ابن عباس» و به أخذ «سيبويه» و ملخصه، أن «وى» كلمة زائدة، يستعملها النادم؛ لإظهار ندمه، و أنها مفصولة من «كأنه» .
[٢] انظر رقم ٩ من ص ١٥٤.
[٣] لهذا إشارة فى رقم ٣ من هامش ص ١٣٨، ثم انظر رقم ٢ من هامش ص ١٥٢.
[٤] و لا يكون فاعله إلا متعددا بواو العطف دون غيرها؛ و قد تفصل بينه و بين فاعله «ما» الزائدة (و ستجىء إشارة لهذا فى رقم ٢ من هامش ص ١٥٢ عند الكلام على الأحكام) .
[٥] الإيثار تقديم المرء غيره على نفسه فى الانتفاع، و الأثرة العكس.
[٦] فى ص ١٥٥ صور أخرى من أسماء الأفعال المختلفة. و قد اقتصر ابن مالك فى باب عنوانه:
«أسماء الأفعال و الأصوات» على الإشارة العابرة لما شرحناه، بقوله:
ما ناب عن فعل؛ كشتّان وصه # هو اسم فعل، و كذا: أوّه، و مه
و المراد من عنوان الباب هو: أسماء الأفعال، و أسماء الأصوات، لا أن الأسماء لهما معا. و قد أوضحنا معنى أسماء الأفعال التى عرضها. ثم قال.
و ما بمعنى: «افعل» ؛ كآمين، كثر # و غيره-كوى و هيهات-نزر
(و المراد من: «افعل» ، هو فعل الأمر. نزر-قلّ. ) أى: أن اسم الفعل الذى بمعنى فعل الأمر كثير. أما الذى بمعنى غيره-كالذى بمعنى الماضى أو المضارع-فقليل.