النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤ - المسألة ١٢٨
طرأ عليها النداء و هى محذوفة، فتبقى على حالها من الحذف.
و الآخر: يوجب حذف التنوين للسبب السالف، و يوجب إرجاع الياء و إثباتها لأن سبب حذفها-و هو تلاقيها ساكنة مع التنوين-قد زال بزوال التنوين.
و إذا زال السبب لا تبقى بعده آثاره. فالرأيان متفقان على حذف التنوين و سببه، مختلفان فى إرجاع الياء و إثباتها، أو عدم إرجاعها.
و يتفقان على إرجاعها إذا لم يكن فى العلم المنقوص إلاّ حرف أصلى واحد، مثل: «مر» ، اسم فاعل من «أرى» ، فتقول فى نداء المسمى به: يا مرى.
و الحق أنّ هذه الأدلة جدلية محضة ليس فيها مقنع. و الفيصل إنما هو السماع الوارد عن العرب، و لم ينقل أحدهما منه ما يكفى لترجيح رأيه؛ فالرأيان متكافئان.
و قد يكون الأنسب هو الرأى الداعى إلى إثبات الياء؛ لأنه أقرب إلى الوضوح، و أبعد من اللبس و الاختلاط.
و كل ما قيل فى كلمة: «هاد» -مما أسلفناه-يقال فى سائر الأعلام المنقوصة المنونة عند ندائها... -كما سيجىء البيان [١] -
٢-إذا كان المفرد العلم فى أصله منقولا من اسم مقصور منون. (نحو:
مرتضى-مصطفى-رضا... و أشباهها) -وجب عند ندائه حذف تنوينه، لأنه سيبنى على الضم، و هذا البناء يقتضى حذف التنوين حتما. لكن أتعود بعد ذلك ألف المقصور التى حذفت من آخره نطقا؛ بسبب تلاقيها ساكنة مع التنوين الساكن، أم لا تعود؟
(ذلك أن الأصل فى كلمة مثل: مرتضى، هو مرتضى؛ أى: مرتضين؛ رفعا-و النون الساكنة هى التنوين-تحركت الياء، و انفتح ما قبلها؛ فقلبت ألفا، و صارت الكلمة: مرتضان، تلاقى ساكنان؛ الألف و هذه النون، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، و صارت الكلمة: مرتضن، لكنها تكتب «مرتضى» ، طبقا لقواعد رسم الحروف؛ و هى تقضى بأن يوضع على الحرف الذى قبل النون حركة ثانية مماثلة لحركته الهجائية، تغنى عن النون بعد حذفها، و تكون هذه الحركة الهجائية الثانية هى الرمز الدال على التنوين، بدلا من التنوين) .
[١] فى باب: تشنية المقصور، و الممدود، و جمعهما (.. هامش ص ٥٦٦) .