النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٣٠ - المسألة ١٤٠
و السّخف، و العظمة [١] ، فإنها عداوة مجتلبة [٢] من غير إحنة [٣] ) . و تقول عند العطف على الضمير المرفوع وحده: إياك أنت و الصديق، بالفصل.
و كل ما تقدم مبنى على أن الضمير الفاعل ينتقل من الفعل المحذوف، و يستتر فى «إياك» و إخوته. و هو رأى لا يأخذ به فريق آخر يقرر أن الفعل و فاعله حذفا معا، و لم يرجع الفاعل المحذوف ليستكن فى «إياك» و فروعه، فليس معنا إلا ضمير واحد هو الضمير المنصوب البارز (إياك و فروعه) . و الأخذ بهذا الرأى أولى؛ لبعده من التكلف و التعقيد؛ و لأن الفريق الأول لم يؤيد رأيه-فيما رجعت إليه-بأمثلة من الكلام الفصيح يكون لها وحدها القول الفصل.
(جـ) يقول الرضىّ: (إن «المحذّر منه» المكرر يكون اسما ظاهرا؛ نحو:
الأسد الأسد، و سيفك سيفك. و يكون مضمرا؛ كإياك إياك، و إياه إياه:
و إياى إياى) » .
و الأحسن العدول عن المضمر لندرة الأمثلة الواردة منه ندرة لا تبيح القياس عليه، و لا سيما ضمير غير المخاطب.
(د) قد يرفع، المكرر و المعطوف فى أسلوب التحذير-و فى أسلوب الإغراء، و سيأتى قريبا [٤] -و فى هذه الحالة لا يكون الأسلوب تحذيرا اصطلاحيا. قال الفراء فى قوله تعالى: «نََاقَةَ اَللََّهِ وَ سُقْيََاهََا» : نصبت كلمة: «الناقة على التحذير [٥] . و لو رفعت على إضمار مبتدأ مثل كلمة: «هذه» لجاز، و كان التقدير هذه ناقة اللّه؛ لأن العرب قد ترفع ما فيه معنى التحذير.
(هـ) يصح فى كثير من أمثلة التحذير المشتملة على الواو أن تكون هذه الواو للمعية إذا استقام المعنى عليها؛ نحو: يدك و السيف-أصابعك و الحبر...
فلا مانع هنا أن تكون الواو للمعية، و المراد: راقب يدك مع السيف-باعد أصابعك مع الحبر... أو نحو هذا التقدير؛ فالاعتبار الأول دائما هو للمعنى و صحة التركيب.
فإن اقتضى العطف وحده، أو المعية وحدها، أو جوازهما نزلنا على حكمه كما سبق [٦] .
[١] المراد بها: الكبر.
[٢] مجلوبة، يجرها صاحبها على نفسه بعمله، و ليس البعد منها أمرا خارجا عن اختياره.
[٣] الإحنة: العداوة. يريد: أن المرء يجلب لنفسه العداوة بسبب تلك الصفات. لا بسبب عداوة سبقت إليه يدفع ضررها عنه.
[٤] فى ص ١٣٢.
[٥] و يجوز أن تكون منصوبة على الإغراء-كما سيجىء فى رقم ٢ من هامش ص ١٣٢.
[٦] فى «ا» ص ١٢٩...