النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٢٥ - المسألة ١٤٠
عامله و حذفه كما يصح ضبطه بغير النصب فإذا ظهر عامله أو كان الضبط بغير النصب فلن يكون من أساليب التحذير الاصطلاحى؛ كما أوضحنا فى ذلك النوع.
الرابع: صورة تشتمل على اسم ظاهر مختوم بكاف خطاب للمحذّر، و يكون هذا الاسم كما فى النوع السالف هو الموضع أو الشىء الذى يخاف عليه، و لكن قد عطف عليه بالواو «المحذّر منه» ؛ نحو: يدك و السكين-رأسك و حرارة الشمس-مواعيدك و الخلف. فالمعطوف هنا «محذر منه» ، كالمعطوف عليه، بخلافه فى النوع السّالف الذى يكون فيه المعطوف «محذّرا» ... [١]
و حكم هذا النوع وجوب نصب الاسم الظاهر و المعطوف، و أن يكون عامل النصب محذوفا مع مرفوعه وجوبا [٢] . و الأيسر و الأسهل اختيار عاملين مناسبين [٣] .
أحدهما: للمعطوف عليه، و الآخر: للمعطوف. و لا يراعى فى اختيارهما إلا مناسبتهما للسياق و التركيب؛ كأن يقال: صن يدك و أبعد السكين-احفظ رأسك؛ و احذر حرارة الشمس-تذكّر مواعيدك، و تجنب الخلف... و أمثال هذا مما هو مناسب. و على هذا التقدير يكون أسلوب التحذير جملتين تشتمل السابقة منهما على الموضع أو الشىء الذى يخاف عليه، و يتجه إليه التحذير، و تشتمل المتأخرة على «محذّر منه» و بين الجملتين واو العطف؛ تعطف الثانية على الأولى؛ فيكون العطف عطف جمل، لا مفردات [٤] ...
الخامس: صورة تشتمل على ذكر المحذّر ضميرا منصوبا للمخاطب، هو: «إياك» [٥] و فروعه. و بعده «المحذّر منه» ، اسما ظاهرا مسبوقا بالواو،
[١] الفرق بين هذا النوع و سابقه. أن هذا النوع لا بد فيه من معطوف يكون محذرا منه. اما السابق فقد يوجد معطوف أو لا يوجد، و إن وجد وجب أن يكون اسما ظاهرا موضعا للخوف عليه، و ليس محذرا منه.
[٢] لهذا الحكم إيضاح يجىء فى «د و هـ» من الزيادة ص ١٣٠.
[٣] و قد يمكن اخييار عامل واحد يستقيم معه المعنى، و يساير الضوابط العامة. و فى هذه الحالة يكون العطف عطف مفردات.
[٤] هناك تقديرات و إعرابات أخرى لا تسلم من تعقيد أو صعوبة. و لا حاجة لنا بها بعد أن تلاقت الآراء المختلفة عند وجوب نصب المتعاطفين، و وجوب حذف عاملى النصب. أما الخلاف العنيف فى غير هاتين الناحيتين فيريحنا منه الالتجاء إلى الطريقة التى تخيرناها.
[٥] الأحسن اعتبار «إيا» و معها علامة الخطاب التى بعدها، هما الضمير المنصوب، و لا داعى لاعتبار الضمير هو: «إيا» ، و اعتبار ما بعده حرف خطاب (و قد سبق إيضاح هذا و تفصيل الكلام عليه فى موضعه من باب: «الضمير» جـ ١ ص ١٦٣ م ١٩) .