النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٢٤ - المسألة ١٤٠
لكنه فى حالة التصريح بفعله لا يدخل فى عداد الأساليب الاصطلاحية الخمسة، و كذلك فى حالة ضبطه بغير النصب، إذ الشرط الأساسى فى التحذير الاصطلاحىّ أن يكون الاسم منصوبا على أنه مفعول به، و ناصبه محذوف [١] .
الثانى: صورة تقتصر على ذكر «المحذّر منه» اسما ظاهرا إمّا مكررا، و إما معطوفا عليه مثله بالواو؛ نحو: البرد البرد-البرد و المطر.
و حكم هذا النوع وجوب نصب الاسم فى الصورتين بعامل محذوف مع مرفوعه وجوبا [٢] . و يراعى فى تقديره موافقته للمعنى و صحة التركيب؛ نحو: احذر البرد البرد-احذر البرد و المطر، أو: تجنب... أو اتّق... فحكم هذا النوع وجوب النصب و وجوب حذف العامل و مرفوعه معا. و يتعين فى صورة التكرار أن يكون الاسم الثانى توكيدا لفظيّا، و فى حالة العطف أن يكون حرف العطف هو: «الواو» -دون غيرها-و ما بعدها معطوف على الاسم قبلها عطف مفردات، لا عطف جمل.
الثالث: صورة تقتصر على ذكر اسم ظاهر مختوم بكاف خطاب للمحذّر بحيث يكون هذا الاسم هو الموضع أو الشىء الذى يخاف عليه، سواء أكان مكررا أم غير مكرر، معطوفا عليه مثيل له-أى: «محذّر آخر» -أم غير معطوف.
و لا بد فى صورة العطف أن يكون المعطوف «محذّرا» أيضا (كالمعطوف عليه) ؛ كأن يقال لمن يحاول لمس طلاء سائل: يدك-أو: يدك يدك-أو: يدك و ملابسك. و التقدير: أبعد يدك... -أبعد يدك و ملابسك... أو صن يدك... صن يدك و ملابسك... و يصح اختيار عامل محذوف آخر يناسب السياق و التركيب...
و حكم هذا النوع وجوب نصب الاسم السابق الذى تكرر، و كذلك المعطوف عليه. و الناصب لهما عامل محذوف مع مرفوعه وجوبا [٢] و ما بعد الواو معطوف على ما قبلها عطف مفردات، أمّا الذى جاء تكرارا فتوكيد لفظىّ.
فإن كان الاسم منفردا (أى: ليس مكررا و لا معطوفا عليه) فحكمه حكم النوع الأول الذى يجوز نصبه بعامل محذوف جوازا-لا وجوبا-فيصح إظهار
[١] و الداعى البلاغى للحذف هو ضيق الوقت، لأن أكثر حالات التحذير تتطلب الإسراع؛ ليغنبه المخاطب قبل فوات الفرصة، كى لا يصبه المكروه بفواتها.
[٢] لهذا إيضاح آخر يجىء فى «د» و «هـ» من الزيادة و التفصيل، ص ١٣٠.