النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١١٦ - المسألة ١٣٩
الذى بمعناه. ففى مثل: نحن-العرب-بنو الإقدام و الإحجام، نجد الضمير هو: «نحن» و الاسم الظاهر المعرفة هو: «العرب» ، و الحكم المعنوى الذى وقع على المبتدأ هو: «البنوّة» للإقدام و الإحجام. و قد خصص هذا الحكم لبعض أفراد الضمير؛ و هم: «العرب» ، و صار خاصّا بهم، مقصورا عليهم.
و هكذا يقال فى سائر الأمثلة، و نظائرها...
فالاسم الظاهر المعرفة هو الذى يسميه النحاة فى اصطلاحهم: «المختص» ، أو:
«المخصوص» لاختصاص المعنى به، و لأنه يعرب مفعولا به لفعل واجب الحذف مع فاعله، تقديره الشائع [١] عندهم، هو: «أخص» و يعبرون عن هذه المسألة بالغرض منها: و هو: «الاختصاص» .
و يقولون فى تعريفه: إنه إصدار حكم على ضمير لغير الغائب، بعده اسم ظاهر، معرفة، بمعناه، و تخصيص هذا الحكم بالمعرفة، و قصره عليها.
الغرض منه:
الغرض الأصلى من الاختصاص الاصطلاحى هو: التخصيص و القصر، و قد يكون الفخر-نحو: (إنى-العربّى-لا أستكين لطاغية) . (إنى-الرحالة- أتعلم من الرحلة ما لا أتعلمه من الكتاب) و قول الشاعر:
لنا-معشر الأنصار-مجد مؤثّل # بإرضائنا خير البرية أحمدا
أو التواضع: كقول أحد الخلفاء: (أنا-الضعيف العاجز-أحطّم البغى، و أهدم قلاع الظالمين. و أنا-البائس الفقير-لا أستريح و بجانبى متأوه، أو محتاج) ... أو: تفصيل ما يتضمنه الضمير من جنس، أو نوع، أو عدد... ، نحو: (نحن-الناس-نخطىء و نصيب؛ و العاقل من ينتزع من خطئه تجربة تعصمه من الزلل مرة أخرى) ، (نحن-المثقفين-قدوة لسوانا، فإن ساءت القدوة فالبلاء فادح) . (أنتم-الأربعة الأئمة-نجوم الهداية، و مصابيح العرفان) .
***
[١] لا مانع أن يكون تقديره: أعنى، أو: أقصد، أو: أريد.... أو ما شاكل هذا-إلا أن الفعل: «أخص» هو المشهور، و من مادته جاء الاصطلاح الشائع نحويا: «الاختصاص» و لا بد من حذف هذا الفعل مع فاعله-كما أشرنا-و لهذا يعتبرون «المخصوص» هنا نوعا من المفعول به الذى ينصب بعامل واجب الحذف.