النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٠٩ - المسألة ١٣٧
و تصلح الطريقتان فى مثل: «عنتر» و «عبل» فى قول الشاعر عنترة.
و لقد شفى نفسى و أبرأ سقمها # قيل الفوارس: ويك-عنتر أقدم
و قوله
يا عبل لا أخشى الحمام؛ و إنما # أخشى على عينيك وقت بكاك
فأصل الكلمتين قبل النداء: عنترة و عبلة، ثم ناداهما نداء ترخيم؛ فحذف آخرهما. فالواجب-على لغة من ينتظر-أن نترك آخرهما الحالى على ما كان عليه قبل الحذف فيظل مفتوحا كما كان؛ فنقول: عنتر-عبل.. و يقع البناء على الضم على الحرف المحذوف. أما على لغة من لا ينتظر فيجب بناء الباقى على الضم مباشرة، و هكذا فى كل النظائر الأخرى المختومة بتاء التأنيث،
و يلاحظ أن المرخم المختوم بتاء التأنيث لا تصلح له إلا طريقة: «من ينتظر» عند خوف اللبس، كما أسلفنا. فإذا أمن اللّبس-بسبب اشتهار الكلمة فى الاستعمال أو لسبب آخر-جاز اختيار هذه الطريقة أو تلك؛ كما فى البيتين السابقين، و كما فى نحو: يا فاطم-بضم الميم أو فتحها-و هى ترخيم: فاطمة، و مثلهما: همزة، (لمن يغتاب الناس) و مسلمة، علم رجل...
ق-كما فى ترخيم «مسلمة» (بضم الميم) علم امرأة؛ فيقال: يا مسلم؛ ليكون فتح الميم الأخيرة فى هذا المنادى الواجب بناؤه على الضم-دليلا على الحذف. أما لو قلنا: «يا مسلم» بغير انتظار المحذوف فإن اللبس يقع بين نداء مسلم و مسلمة.
و الحق أنه يجب الفرار من اللبس، سواء أ كان موضعه المنادى المختوم بتاء التأنيث، أم المجرد منها؛ أم غيرهما. و لا معنى لقصره على المختوم بالتاء-كما أشرنا فى آخر هامش الصفحة السابقة-فإن لم يكن هناك احتمال لبس جاز اختيار إحدى الطريقتين كما فى مسلمة (بفتح الميم، علم قائد مشهور) و فى هذا يقول ابن مالك:
و التزم الأوّل فى كمسلمه # و جوّز الوجهين فى كمسلمه