المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٥٠ - تنبيهان
الأولى: إمكان الاطلاق و التقييد بأن يكون متعلق الحكم أو موضوعه قبل فرض تعلق الحكم به قابلا للانقسام، فلو لم يكن قابلا للقسمة إلا بعد
قوله (ره) (امكان الاطلاق و التقييد ...).
اقول: هذه المقدمة لها فرعان.
الأول: امكان التقييد في مقام الإثبات اي ان يكون المتكلم لو لاحظ القيد و تصوره يكون قادرا على ذكره فلو فرض ان المتكلم كان محبوسا عن ان ينطق بالقيد فهنا لا يمكن استفادة الاطلاق لعدم تحقق صغرى الكبرى المتقدمة لأن المتكلم انما يكون ظاهرا حاله بأنه لا ينقص عند قدرته على عدم النقيصة و اما عند عدم قدرته على النقيصة فلا مانع عند العقلاء من ان ينقص المتكلم من بعض مراده.
تنبيه: عند العلم بالقدرة او عدم القدرة فواضح و عند الشك يرجع الى ظواهر الاحوال فإن كانت حالة المتكلم ظاهرة في القدرة او عدم القدرة ثبت ذلك لأن ظواهر الاحوال حجه ايضا.
و اما اذا لم يكن للمتكلم ظاهر حال في القدرة او عدم القدرة فلا مجال لاستفادة الاطلاق اذ الاطلاق هو نتيجة لقياس فلا بد من ثبوت كلا مقدمتيه الصغرى و الكبرى فمع الشك في تحقق احدى المقدمتين لا يمكن الجزم بالنتيجة.
و من الواضح ان الشك في القدرة على التقييد هو شك في الصغرى و لا يخفى ان هذا التنبيه الذي ذكرناه جار في جميع مقدمات الحكمة فالشك في تحققها معناه الشك في تحقق الصغرى فلا يمكن الجزم بالإطلاق.
الفرع الثاني: و هو الذي نظر اليه المصنف (ره) و هو امكان التقييد في مقام الثبوت بمعنى ان يكون المتكلم قادرا على لحاظ القيد و هذا الفرع محل خلاف ناشئ من تعيين العلاقة بين الاطلاق و التقيد في عالم الثبوت و هنا قولان.